الثلاثاء , مارس 28 2017
الرئيسية / منشورات / عمدة الإذاعة / “الأمم المتّحدة” منظّمة لتشريع العدوان

“الأمم المتّحدة” منظّمة لتشريع العدوان

«إنّ الاحتجاجات إلى جمعية الأمم لا تأتي بفائدة قطّ..
وقد آن للشعب السوري أن يفقه بأنّ الاستقلال لا يأتيه عفوًا
بل يتوقّف على مقدرة الشعب في تحرير نفسه ومقاومة من يريد له الاستعمار والاستعباد.»
سعاده. آمال الوطن، «الجريدة»، في 4 حزيران 1921

صرّح داني دانون1 المندوب اليهودي الدائم في “الأمم المتّحدة”، على أثر انتخابه رئيسًا للّجنة القانونية قائلاً: «.. سأواصل دعم الأهداف الحقيقية للمنظمَّة» وإنّ «إسرائيل رائدة عالميًّا في التشريع الدولي ومكافحة الإرهاب.» مضيفًا: «يسرّنا أن نسمح لبقية العالم بالاستفادة من معرفتنا».
تختصر هذه الكلمات حقيقة منظَّمة الأمم المتحدة في كونها إحدى مؤسسات اليهودية العالمية وفي أنّ أهدافها الحقيقية هي دعم اليهود سياسيًّا وتشريعيًّا وعسكريًّا وإعلاميًّا وثقافيًّا في احتلال أرضنا وإبادة شعبنا تحقيقًا لوعد «يهوه» ومبادئ التوراة التي يؤمن بها سياسيو الدول المسهِمة في قيام هذه المنظَّمة.
والحقيقة أيضًا أنّ «إسرائيل» (يعقوب)2، أحد أجداد اليهود المتخيَّلين، رائدٌ – بعد موسى3 (مثال دانون الأعلى) – في تشريع القتل وفنّ إبادة الآخرين “المخرّبين الإرهابيين”، أي في قتل السوريين أبناء الأرض الأصليين المسالمين الآمنين. ولعلّ إعلانَ دانون عن سماح اليهود لبقية العالم بالاستفادة من خبرة القتل وتشريع القتل موقفٌ “طيّب” لأنّ فيه تنازلاً عن سرّ مهنة تعميمًا للفائدة، بشرط أن يساعد هذا العالَمُ، الساقطُ أدبيًّا، اليهودَ في قتل من يعصي مشيئة «يهوه» وأحكامه من السوريين المدافعين عن وطنهم وحقوقهم القومية، وفي تشويه صورة كلّ من يفضح خدائعهم وأكاذيبهم من أحرار العالم.
منذ سنتين كشف استبيانٌ دوليّ أجرته الشبكة العالمية المستقلة بالتعاون مع مؤسسة جالوب الأمريكية لاستطلاعات الرأي أنّ الدولة اليهودية تشكّل أكبر تهديد للسلام العالمي مع الولايات المتحدة. وفي نيسان عام 2012 كتب الأديب الألماني غونتر غراس الحائز جائزة نوبل للآداب، قصيدة بعنوان “ما ينبغي قوله” حيث تساءل الكاتب: “لماذا أقول الآن فقط إنّ القوة الذرية لـ «إسرائيل» تهدّد السلام العالمي الهشّ في الأساس؟ لأنه ينبغي أن نقول الآن ما قد يفوت أوانه غدًا”. وتابع “لن أسكت بعد الآن لأني سئمت من نفاق الغرب حيال «إسرائيل» المسؤولة الفعلية عن هذا التهديد”.
وكان سعاده قبل عقود قد فضح خديعة جمعية الأمم (ومنظّمة الأمم وريثتها) في مقالات عديدة منذ عام 1921، حيث رأى أنّ إرسال الاحتجاجات إلى هذه الجمعية لا يفيد وأن أيّ اتّفاق يتعلّق بتأمين الدول وإبطال التعدّي “يكون مقتصرًا على الفريق القاهر الّذي يتصرّف بجمعية الأمم كما يشاء”4، واصفًا إياها بأنها “عبارة عن جمعية لعدد من الأمم المتوافقة المصالح، تنتحل صفة تمثيل العالم والعدل الإنساني، وتقرِّر من عندها أشياء تجوز وقد لا تجوز، بالاستناد إلى الاعتراف الحقوقي الذي حصل عليه موقّعو ميثاقها في ظروف معينة.”5
وهو كتب في نيسان عام 1949 يقول: “الإنترنسيونية الشيوعية الروسية والعالمية الأميركانية ومنظّمة الأمم المتحدة ومؤسستها الثقافية (الأونسكو) والمؤتمر الثقافي العالمي والجمعيات الدينية بأشكال عديدة [ويمكننا اليوم إضافة عدد كبير من الجمعيات غير الحكومية]- جميع هذه مؤسسات تريد، في الظاهر، وحدة إنسانية وسلامًا عالميًّا دائمًا”6
فلماذا يستغرب البعض تعيين هذا المجرم (الانتخاب شكليّ لإضفاء صفة الديموقراطية) رئيسًا للّجنة القانونية في منظّمةٍ مجرمة برّرت كلّ عدوان وسكتت على كلّ المجازر التي ارتكبها اليهود بحقّ شعبنا؟!
كلّ ما في الأمر أنّ الإدارة اليهودية لهذه المنظَّمة كانت سرّية واليوم أصبحت علنية.
لقد آن لشعبنا أن يعي حقيقته، وأن يرفض كلّ افتئات على حقّه، وأن ينقض كلّ اتفاقية هدّدت حياته وضربت مصالحه، وأن يمحق دولة اليهود عن أرضه، وأن يحارب لاسترجاع ما سُلِب منه.
عندها يكون للسلام العالمي معنىً، وعندها يكون شعبنا قد قال “ما ينبغي قوله”.

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
المركز في 20 حزيران 2016 عميد الإذاعة
الرفيق إيلي الخوري

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.


هوامش:

  1. داني دانون: شغل منصب نائب وزير الحرب (موشي يعلون) في الدولة اليهودية. أقيل بسبب الانتقادات الشديدة التي وجّهها لسياسة حكومته أثناء العدوان على قطاع غزّة حيث طالب بالاجتياح البرّي وإبادة شعبنا في القطاع.
  2. انظر سفر التكوين: الفصل 34، (1-31) حيث يلوم يعقوب ابنَيه شِمْعون ولاوي على الاستعجال في قتل أبناء مدينة شاليم الكنعانية، مفضّلاً التمهّل ريثما يزداد عدد اليهود فيقوم بفعلته. وهذا، بكلام آخر، تشريع مفاده: لا تقتل الغوييم قبل أن تحفظ جانبك.
  3. انظر سفر العدد الفصل 31 (1-54)، حيث غَضِبَ موسى على معاونيه، قائلاً لهم: “هلِ استَبقَيتُمُ الإِناثَ كلَّهُنَّ؟.. والآن فاقتُلوا كُلَّ ذَكَرٍ مِنَ الأطْفال، واقتُلوا كُلَّ امرَأَةٍ عَرَفَت مُضاجَعَةَ رَجُل. وأَمَّا إِناثُ الأَطْفالِ اللَّواتي لَم يَعرِفنَ مُضاجَعةَ الرجال، فاستَبْقوهُنَّ لَكم.”
  4. من مقالة سعاده: “جمعية الأمم وإبطال التعدّي”، «المجلّة» السنة العاشرة، الجزء السابع 1924.
  5. من مقالة سعاده: “الحرب الصينية – اليابانية”، «النهضة»، بيروت، العدد 15، 30-10-1937.
  6. من مقالة سعاده: “حقّ الصراع هو حقّ التقدّم”، «الجيل الجديد»، العدد 10، في 12 أبريل [نيسان] 1949.

عن admin

شاهد أيضاً

alt

بيان عمدة الإذاعة – آذار2016

بالمبادئ القومية الاجتماعية نحتفل.

 

«لو لم أكن أنا نفسي، لوددت أن أكون هذه التيّارات الروحية الدافعة نحaltو الرحابة والسموّ.
لو لم أكن أنا نفسي، لوددت أن أكون هذه الآمال الكبيرة، العالقة بها أنفس ملايين البشر.»
سعاده. مجلّة «الجمهور»، 22 تشرين الأوّل 1936.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *