الجمعة , أبريل 28 2017
الرئيسية / منشورات / عمدة الإذاعة / بيان عمدة القضاء بعنوان: “تغيير النظام اللبناني حاجة ملحّة”

بيان عمدة القضاء بعنوان: “تغيير النظام اللبناني حاجة ملحّة”

أيها اللبنانيون!
يا أبناء الأمّة التي أنتجت القوانين والتشريعات الأولى في تاريخ البشرية، واستقى منها القاصي والداني إن الأنظمة والقوانين والتشريعات هي نتاج إنساني اقتضته الحاجة لتنظيم المجتمعات البشرية لتسيير شؤون حياتها والارتقاء بها إلى حياة أفضل، تتحقق من خلالها إرادة وتطلعات الشعوب، وتنتج الأمن والاستقرار والرخاء الاقتصادي، كما تتنظّم مؤسساتٌ تستهدف إحقاق العدل والمساواة بين أبناء الشعب الواحد دون تمييز.
فالقوانين على مختلف مستوياتها من دساتير وتشريعات أخرى وُضعت لخدمة الشعوب وتحقيق مصالحها واحتياجاتها، وتستمد قوتها من خلال هذه الحاجة.

والدستور اللبناني اليوم أُرسيت أسسه وقواعده العامة في أوائل القرن العشرين، وتم تعديله في عهد “الاستقلال”، مع الإبقاء على القواعد العامة نفسها والمتمثلة بالتقاسم الطائفي وتحقيق التوازن بين مختلف الطوائف.

ورغم أن اتفاق الطائف نص صراحةً على وجوب إنهاء الحالة الطائفية من خلال تشريع قانون انتخابي عصري يخرج عن القيد الطائفي، إلا أن آلية تطبيق ذلك أُنيطت لسلطاتٍ تمثل الطوائف والمذاهب وغيرها.

والسؤال…كيف لهذه السلطات التي تعبّر عن مصالح فئوية وطائفية وتحرس مصالحها أن تنقلب على نفسها وتلغي ذاتها وتعتدي على مصالحها !!!؟؟؟
ومع أن الدستور اللبناني ينص صراحةً أن السلطة مصدرها الشعب، فإن هذا الشعب لم يُستفتَ يومًا على دستور ولم يؤخذ رأيه بأي نص دستوري ولم يعبر عن إرادته يومًا…

فالدستور اللبناني وتعديلاته كانت دائمًا مُصاغة بصورة توافقية بين زعماء الطوائف وأمراء الحروب الأهلية، وكأن الشعب اللبناني لايمثَّل إلا من خلال شيخ أو كاهن أو…. أي تسمية أخرى لرجل دين أو أمير حرب، سواء من خلاله أو من خلال أتباعه…فرجل الدين (مع الاحترام للجميع ) يمنح البركة والسلطة والشرعية معًا.

أيها الشعب اللبناني العظيم
إن النظام القائم اليوم لم يعد يلبي حاجة الشعب اللبناني، وقد جرّ على هذا الشعب، خلال السنوات الطويلة الماضية، الكثير من الويلات والحروب وهجّر من لبنان المفكرين والأدباء والمثقفين وأفضل الإمكانيات العلمية، وكل من لم يخضع لإرادة السلطات الدينية الموجودة.

لقد أصبح النظام القائم اليوم عبئًا ثقيلاً على عاتقكم ومعرقلاً لمسيرة ارتقائكم، فالعالم يتغير من حولكم وأنتم كما أنتم، في ولاءاتكم وانتماءاتكم.. ولم يغيرها كل التطور المحيط بكم. حتى الفرنسيين الذين أرسوا قواعد الدستور اللبناني بعد الحرب العالمية الأولى قاموا بتطوير دساتيرهم وأنظمة الحكم لديهم خلال القرن الماضي، ولأكثر من مرة، فيما بات يعرف بالجمهورية الثالثة والرابعة والخامسة………

فالشعوب تطور أنظمة حكمها بما يتناسب مع مصالحها وتحقيق أمانيها، والدستور اللبناني مازال على حاله ومازال النظام اللبناني يوصف، منذ تأسيسه حتى اليوم، بالنظام الطائفي.

آن الأوان لنظام جديد عصري يقوم على أسس وقواعد تقضي بفصل الدين عن الدولة، وبمنع رجال الدين من التدخل في شؤون السياسة والقضاء، وبتنظيم الاقتصاد بما يحقق العدل والأمن لجميع المواطنين وبنسف قواعد الإقطاع الطائفي المتحكم بلقمة عيش المواطن الذي تحوّل إلى عبدٍ لهذه اللقمة.

آن الأوان لوجود جيشٍ لبناني وطني متلاحمٍ مع الشعب ومتجذِّر فيه، يحمي مصالحه ويحميه الشعب.
نريد نظامًا لبنانيًا قويًا يضمن حقوق الشعب ومصالحه، لا حقوق فئات وطوائف !!
نظامًا يسير بنا نحو مستقبل مشرق يحقق الأمن والأمان لأبنائنا..
واعلموا أن مصالح الشعب هي المقدسة…لا الدساتير والأنظمة..
وأن الأنظمة في خدمة الشعوب… لا الشعوب في خدمة الأنظمة..

وندعوكم لنعمل معًا في سبيل ذلك إلى أن تتحقق مطالبنا في إرساء نظام جديد يقوم على هذه الأسس.

واعلموا أن الحزب السوري القومي الاجتماعي قد قدّم سابقًا تضحيات جمّة في سبيل ذلك، ومازال مستمرًا في المقاومة والصراع لتحقيق حياة أفضل.

دمتم في الصراع لتحقيق الأفضل
لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
المركز في 27/ 2/2011                                      عميد القضاء في الحزب السوري القومي الاجتماعي

عن admin

شاهد أيضاً

alt

بيان عمدة الإذاعة – آذار2016

بالمبادئ القومية الاجتماعية نحتفل.

 

«لو لم أكن أنا نفسي، لوددت أن أكون هذه التيّارات الروحية الدافعة نحaltو الرحابة والسموّ.
لو لم أكن أنا نفسي، لوددت أن أكون هذه الآمال الكبيرة، العالقة بها أنفس ملايين البشر.»
سعاده. مجلّة «الجمهور»، 22 تشرين الأوّل 1936.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *