الجمعة , أبريل 28 2017
الرئيسية / منشورات / عمدة الداخلية / رسالة عمدة الداخلية – آذار2016

رسالة عمدة الداخلية – آذار2016

رسالة آذار

العام الميلادي 2016.

في اليباس تفتقر الحياة إلى روحها، تتحطّم عظامُه تحت وقار القدر، ولا يكون خير فيها إلا بعودة خلاصتها إلى أمّها أرضها. هذي هي إحدى تمظهرات الصراع التي تنتقل فيها الأجيال من دور إلى آخر دون انقطاع أو فتور بل بديمومة الحرارة الدافعة للنبض من شمس هي إله حبّ تخترق عمق القلوب لتبرعم منها أفنانًا نضرة ريّانة تعقد جمالًا وتثمر خيرًا وتبذر حقًّا… ها بلادي… ها آذار... ها سعاده.

 

في عيده الثاني عشر بعد المئة، يتقدّم سعاده جميع الفلاسفة والعلماء والمؤمنين بالله، والعاملين بالسياسة وجميع فنون القيادة ومواهبها، يخطّط ويعمل انطلاقًا من قواعد وضعها فلسفة وعلمًا، وضوحًا ويقينًا، لأمّته والعالم، نظرةً شمّالة، إله واحد هو التفاعل الموحّد المحيي، المنبثق عن أصالة غُرست نمرودًا عليًّا لا تُطاوله سماء ولا تحدّه أرض. وكما جعلتِ الماءُ الحياة، بعث سعاده في أمّته الحياة. نفخ في أجيالها قيمة الحقيقة، وجودًا قائمًا بالمعرفة، ودينًا يسلّم بأنّ الشرف هو في أساس كلّإيمان... لنا سعاده وليكن للعالم ما يرغب أو ما يشاء

 

حضرة الرفقاء، عبر الحدود وفي الوطن،

ليس هذا الآذار كأيِّ آذار مرّ بنا واحتفلنا له، إنّه العيد الذي يحمّلنا مسؤولية أكبر من أيّ عام مضى لما أصاب الأمّة من اضطراب في نفسية شعبها وعمق انفصام، ولِما ابتليت به من لواحق خارجية تكاد أن تنال من بنيتها الأخلاقية العملية. إنّها المناسبة التي تعيب علينا الأمّة فيها مرور مئة سنة على سايكس بيكو وما تلاها من وعدٍ مشؤوم، وتسأل: متى ذاك الوعد التموزيّيتحقّق؟ نرى أجيالًا من بلادنا تملأ أصقاع الأرض بالفكر والغلال والصناعة ولا نجد خيرًا في البلاد، فكيف هذا؟! يمتلئ العالم بنازحينا ولاجئينا ومهاجرينا، ولا نجد نظامًا يقيمونه أو عصبيّةً واحدة يربّونها في نفوس الناشئة. تحاربنا فرادى كلُّأشكال عصابات العالم، فهل تمحق أسدنا الأشوريّ المجنّح، أم ينهض هو ليقيم نظامًا يقطع لبلاده عهدًا كان، تتهاوى أمامه كلّأشكال التضعضع والخيانة والانقسام؟

إنّ القضيّة الأولى في المجتمع هي التربية. فكيف يكون نتاج أجيالٍ على تربية هي أشبه بفتاتٍ من بقايا مهملات الأمم؟ أو كيف ستكون عاقبتها بنهجٍ تربويّ يتطابق مع أوضاع كلّ “فئة” من هذا الشعب، بمبادئ وأهداف لا تتلاقى إلّا على أنّها تعرّف بالعالم كلِّه ولا تعرّف ببلادها، جاعلةً من هذي البلاد رقعة اختبارات لحروبٍ داخلية وخارجية لا تهدأ، فتتحوّل الساحات إلى منبت للدم والنار.والتربية نظام عامّ يمرّن عقول أعضاء الأمّة الواحدة ويوحّدها، والغرض منها أن لا تقتصر على تغذية الذكاء بمقدار كافٍ من الأفكار، بل أن تخصّ الأخلاق على طلب مُثُل عليا مشترَكة. إذًا فالشرائع والقوانين والتقاليد الاجتماعية واللغة والأدب والتربية هي البناء الروحي الّذي تشيّده الأمّة على الأساس المادّي المؤلَّف من بعض العناصر البشرية والأقليم ومزاياه.

في سؤالٍ قديم للإنسان عن  الكون، يقدّم سعاده معنى للكون جديدًا هو ليس بفلسفة نظرية ولا بعلمٍ مادي، إنّما بمدرحيّةٍ تصيب المثال والحسّ معًا دون تركيبٍ أو توليفٍ أو تلفيق، وبقدرةٍ على السبر والبناء ليُقيم للإنسان الجديد عالمًا جديدًا.

إنّ سعاده كالفضيلة، خطّ مستقيم لا يمكن أن يقبل أقلّ انحناء. وقد عرف أنّه كما تكون النفس تكون الحياة، جمالًا كما عرفته الفلسفة السورية الرواقية، من خلال التوافق والتتابع في أعمال الحياة، وكما أنّ جمال الجسم يكمن في سحر انسجام أعضائه المتتابعة والمرونة المتّزنة للحركات والأوضاع، أيضًا فإنّجمال النفس يكمن في انسجام وظائفها... أصالة الجمال بأنّه العقل نفسه، والذي لا يكون إلّا في التوتّر السامي الذي يُؤمّن الاستمرارية ويحفظها من الانحلال، إنّه في الاستقامة الصّلبة التي لا تسمح لا بزيادة ولا بتراخ، إنّ الجمال هو العقل القويم.وإنّ طاعته تُحوّل الأفعال اللائقة ببساطة، والتي هي أشياء قليلة الأهمية إلى أفعال قويمة، أي إلى خيرات، وإذا كان العكس، تطرأ الشرور بحيث لا يكون بين الخير والشرّ وسط، لا وسط بين الفضيلة والرذيلة، وإنّ السقطة هي فجائية من الواحدة إلى الأخرى. “حارب الرذيلة حيثما التقيتها ولا تنفك عنها حتى تجهز عليها”.

وهذا في الخطة البنائية المعاكسة للخطة اليهودية الهدّامة حيث يقول بول مازور: “يجب علينا أن نحوّل أمريكا من ثقافة الحاجة إلى ثقافة الشهوة… يجب تدريب الناس على الشهوة، من أجل ابتغاء الأشياء الجديدة، حتى قبل أن تُستهلك الأشياء القديمة بالكامل. تشكيل عقلية جديدة. شهوات الإنسان يجب أن تطغى على حاجياته”. وهنا تأتي حكمة سعاده إنّها قضية إرادة الأمّة، وهذه الإرادة هي أساسها وشرطها الذي لا وجود لها بدونه”. هذه الإرادة، القطب الذي يحقّق والمصلحة، القطب الثاني، معنى الحياة وغايتها، لا يكون إلا بفهم ماهية الوجود مبادئ تُحرّض ما في النفوس من حقيقة. أيّها الشباب! لا تنتظروا الإصلاح بتغيير الأشكال، ولا تطلبوا الإصلاح من الخارج. إنّ النهضة تبتدئ في نفوسكم، فادخلوا صفوف النهضة القومية الاجتماعية، وابنوا نفوسكم فيها بناءً جديدًا، فهي الإصلاح، فعلاً ومقدرة، لا صياحًا وعجزا!

أيّها القوميّون الاجتماعيّون،

يخاطب سقراط أبناء شعبه خلال محاكمته “إنّه وقت العصر، أيّها الأثينيون! إذهبوا إلى بيوتكم واعملوا أعمالًا تفيدكم!” وهاقائدنا يدعونا في كلّ فجر إلى القيام بواجبنا القومي الاجتماعي لأن ننهض بمهام الحياة ونجتهد في رفع شأننا بالتمرّس العملي أمام مسؤوليّتنا إنّ العالم يتّجه بسرعة نحو موقفٍفاصل توضع فيه مقدّرات الأمم في محكمة القوة أو محكمة حقّ المصاح.” وليس لنا إلا أن نملأ صدورنا بهواء بلادنا وبالعزم الذي تُجلى فيه ساحات الشرف نحو تقدّم وانتصار وعزّ.

رفقائي المزدانين بشموع آذار، لن تطفأ شعلة أضاءتها أمّة لم تُدر يومًا ظهرها للنور، وجعلت من عظمائها زيتًا يُحرق ليُضاء على القمم الشمّاء، وإنّ هؤلاء الأطفال العراة إلا من الكرامة، والشباب المحرومين إلاّ من العزّة، وجميع من تلوّنت حياتهم بكلّ ألوان البؤس ولم تُحنَ لهم هامة ولم تَقتل فيهم الشدائدُ أنَفتهم، يحملون هذه المشاعل على دروب الانتماء…

إنّكم أيّها القوميّون الاجتماعيّون النبّالون الماهرون على توتّر قوس هلالكم السوري الخصيب، تأخذون الموقع والوضعية الصائبتين اللتين تطلقون سهامكم منها فتبلغون الغاية.

المركز، الميلاد 112 
لتحي سورية وليحي سعاده

عميد الداخلية

الرفيق ربيع الحلبي

أجاز نشر هذا البيان رئيس الحزب الرفيق الدكتور علي حيدر.

عن admin

شاهد أيضاً

zawba3a

رسالة عمدة الداخليّة لشهر آذار 2016

الحزب السوري القومي الاجتماعي عمدة الداخلية شرح قَسَم الوظيفة القَسَم بالشّرف والحقيقة والمعتقد قد تمّ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *