الثلاثاء , مارس 28 2017

أَشرَقَت

أشرقت*

جئتُكِ متأخّرةً، وأنتِ التي استبقتِ الوقتَ والحلمَ.
جئتُكِ متأخّرةً، علَّ بعضًا من أحرُفي يَجلبُ معه وجهَك وذِكراك.
«أَشرَقَتْ»…
وُلدتِ حاملةً اسمًا قد خُلِق لكِ،
وكأنّ فلسطين موعودةٌ بكِ، وكأنها تعرفُ من أنتِ قَبْلكِ.
فها هي تقول: ”أنظروا! ها قد أشرقت. وبأمثال «أَشرَقَتْ»، لن نرى الظلام بعد اليوم…‘‘
حمل اسمك المعانيَ وركض،
لَوَّنَ السماء بألوانه،
فركعَت ولامَسَت وَجنَتَي طفلةٍ خجول، وثمار الليمون في الحقول،
ودوّارَ الشمسِ وشقائقَ النعمانِ وسنابلَ الحنطةِ تتمايلُ مع كلّ تنهيدةٍ منك.
فالليلُ ما هو إلا «أَشرَقَتْ» عندما تُغمِضُ عينَيها.

بدأتِ في الصراع باكرًا، وكأنكِ تعلمين أنّ العمرَ قصير،
وأنّ القفزةَ في فلسطين، من الطفلةِ الى المراهقةِ إلى المرأةِ الصامدة، في ليلةٍ تصير.
فأنتِ التي طمأنتِ بالَ أبيكِ، وقبّلتِ جبينَهُ، وهَزَّيتِ سريرَ أمّك لتنام،
وها أنتِ الآن أبٌ وأمٌ للكثيرين من أطفالِ فلسطين.
غادرتِ ولكنّكِ تُمسِكينَ بيدِ أطفالٍ سيَتبَعونَكِ، ولَو بعدَ حين.
وأنتِ التي سألتِ أباكِ، وبكلّ هدوءٍ، عن السكّين الأمضى في المنزل، وذَهبتِ لتقرِّبي موعدَ الانتصار.

أتعرفينَ ما يُخيفُ عدوَّنا؟
صوتُ هؤلاء الأطفال الذينَ يمسكون بِيَدِك…
اسمُك عندما يتردَّد…
الشروقُ مع كلّ صباحٍ، فيَظنّون أنّ «أَشرَقَتْ» قد عادَت…
بكاءُ أطفالِنا عندَ الولادة، فيتساءلون: ”من سيكونُ هذا الطفل؟‘‘
”هل سيكون سناء، أَم أَشرَقَت، أَم سمير، أَم بلال، أَم أحمد، أَم بهاء، أَم فادي، أَم.. أَم.. أَم..‘‘

شُكرًا لكِ.
فما الليلُ إلا «أَشرَقَتْ» تُغمِضُ عَينَيها، وبأمثالِ «أشرقت» لن نرى الظلامَ بعدَ اليوم.

 

في 30 كانون الثاني 2016                                                                  الرفيقة نضال الحايك

 

*الشابة أشرقت طه قطناني التي دهسها أحد المحتلّين اليهود بسيّارته، ثم قام جنود الاحتلال بإطلاق الرصاص عليها وبمنع سيارات الإسعاف من الوصول إليها.

عن admin

شاهد أيضاً

أمّي

كلمة بدئية أزلية كما الحقيقة
أبدية كما النور
تجتاح الوجدان وتلثم الجراح
تحمل في طيّاتها قلب الأرض ونبض الجذور،
كلمةٌ كلٌّ يقولها
أو يناجيها
أو يتوسّلها
أو يستغفرها...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *