الجمعة , أبريل 28 2017
الرئيسية / منشورات / عمدة الإذاعة / التأسيس فعل معرفة وإيمان

التأسيس فعل معرفة وإيمان

إنّ إبداع الحزب السوري القوميّ الاجتماعيّ لم يكن في إنشاء النظام أعظم منه في تأسيس الفكرة القومية، وإيضاح شخصية الأمّة ومصالحها، ووضع المبادئ التي تخدم مصلحةَ الأمّة وترقّي حياتها.. سعاده

في البداية كانت المعاناة،
معاناةُ شعبٍ ومعاناةُ فتًى،
معاناة فتًى لمعاناة شعب طوال أجيال وأجيال.
شعب أوجد الأبجدية فحُرِم من أنوارها.
شعب يكدح ويجدّ وينتج الخيرات، وفي الوقت عينه يعاني الحرمان والفقر والجوع والتشرّد في كلّ أرض وتحت كلّ سماء.
شعب غير آمن على مصيره في أرض بلاده. شعب عانى ظلم الأقربين والأبعدين.

كانت المعاناة فكانت البداية وراحت تتطوّر في نفس الفتى وفي عقله ووجدانه فوصلت إلى ذروة تطوّرها في صيغة السؤال المطروح على الذات أولاً، وعلى الآخرين فيما بعد: “ما الذي جلب على شعبي هذا الويل؟”
قبل هذا كانت المعاناة قائمة، وكانت تنتج تذمّرًا حينًا وهربًا حينًا آخر، وفي أكثر الأحيان استكانة وصبرًا يفضيان إلى القبول بالوضع المذلّ القائم والناتجة عنه المعاناة. وكأن هذا الأمر هو قدرٌ محتوم لا حول ولا قوة على ردّه أو تغييره. وزاد في تحجير هذا الوضع فعل المفاهيم الدينية والمفاهيم الأخلاقيّة المغلوطة الناتجة عن سوء تدبّرٍ للدين وللأخلاق معًا وعن بعد الناس وإبعادهم عن ممارسة السياسة بالمعنى الخلاق والمنتج والمتطوّر.
هذه المرة لم يلقَ السؤال المصير ذاته الذي أراده المتحكّمون بالشعب، المكبّلون إرادته بأغلال العبودية والظلم، وعقله بأوهام الأباطيل: لأن الذي طرح هذا التساؤل كان بدأ يدرك بعد طول معاناة، على حدّ ما يقول: “يتراءى لي أنّ أمّتنا كانت منذ عصور قديمة جدًا أمام عدة مسائل تتطلّب أجوبة صريحة هي:
• هل نحن أمة حيّة؟
• ها نحن مجتمع له هدف في الحياة ؟
• هل نحن قوم لهم مثل عليا؟
• هل نحن أمّة لها إرادة واحدة؟
• هل نحن جماعة تعرف أهميّة الأعمال النظاميّة؟

هذه التساؤلات كانت الضمانة الكبرى لئلا يلقى السؤال المتقدّم عليها المصير الذي كانت تلاقيه صرخات التذمّر والشكوى والأنّات الصادرة عن فداحة الظلم المقيم في بلادنا.
هذا الفكر وهذا التطلع رأى أن “فقدان السيادة القوميّة هو السبب الأول في ما حلّ بالأمّة وفي ما يحلّ بها.”
وهكذا فإن تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي
فعل معرفة وفعل إيمان كان،
وفعل استمرار بالمعرفة والإيمان يبقى وينتصر.
ويعني هذا فيما يعنيه أيضًا أن التأسيس لم يكن في يوم ما من التاريخ وحسب، فهو فعل كلّ يوم وكلّ لحظة من حياتنا، وكما كان هو في الآن، ويجب أن يكون بالاستمرار فعلاً ناميًا بالمعرفة والتصميم والثقة.
ها قد انقضت عقود وعهود على تأسيس الحزب السوري القومي الاجتماعي وكانت عهود صراع عزَّ نظيره بين حقّ هذه الأمّة وبين باطل أعدائها والطامعين بحقوقها.
وحيال ما يعانيه شعبنا اليوم من انقسام جلب ويجلب عليه الاقتتال المنهك المهلك، ترانا أمام السؤال ذاته الذي طرحه المعلّم على نفسه، وترانا منطلقين من اليقين ذاته ومن الإيمان ذاته بالجواب الذي تكشّف له.
وبهذا نرى أن للتأسيس، أبدًا، بداهته الأولى ونبرته الواثقة ونظرته المفعمة بالتصميم والإيمان.
وإذا كان البعض قد أحسّ بالضمور يتسرّب إلى معنى التأسيس، فهذا ضمور في باله، والتأمّل الوجدانيّ الحيّ والاكتناه الوافي لمعنى التأسيس كفيلان بإعادة النبض والعافية إليه.
نحن دائبون في الصراع والعمل على تسديد خطى البطولة في أبناء شعبنا لتصبح مؤيّدة بصحّة العقيدة.

المركز في 16-11-2015

لتحيَ سورية وليحيَ سعاده
عمدة الإذاعة

عن admin

شاهد أيضاً

بيان عمدة القضاء بعنوان: “تغيير النظام اللبناني حاجة ملحّة”

أيها اللبنانيون!
يا أبناء الأمّة التي أنتجت القوانين والتشريعات الأولى في تاريخ البشرية، واستقى منها القاصي والداني إن الأنظمة والقوانين والتشريعات هي نتاج إنساني اقتضته الحاجة لتنظيم المجتمعات البشرية لتسيير شؤون حياتها والارتقاء بها إلى حياة أفضل، تتحقق من خلالها إرادة وتطلعات الشعوب، وتنتج الأمن والاستقرار والرخاء الاقتصادي، كما تتنظّم مؤسساتٌ تستهدف إحقاق العدل والمساواة بين أبناء الشعب الواحد دون تمييز.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *