الجمعة , مارس 24 2017
الرئيسية / مختارات / بأقلامكم / عن سلوى التي تركتنا… وما تركتنا..

عن سلوى التي تركتنا… وما تركتنا..

لا أخال، بل أكاد أجزم، وأنا من المتحفّظين في إصدار الأحكام، أن “بشرًا سويًا” قد تعرّف إلى سلوى ولم يحبّها، أو أنه، في الحدّ الأدنى، لم يستلطفها؛ ذلك أن سلوى لم تكن وجودًا مكثّفًا alt
بقدر ما كانت طيفًا شفّافًا يرشح أنوثة ولطفًا وظرفًا على صفاء ونقاء وبهاء، ما رأيت ولا صادفت في حياتي كلها مثيلاً له في الأنام أو نظيرًا له في الخلق…
كأنها زنبقة نضرة قُدَّت من عبير
ألطف من نسيم المساء وأرقّ من شفق السماء.
عطفٌ عامر وحبٌّ غامر وحنوّ لا يفسّره كيف ولا يستره طيف..
هي ابتسامة لا دمعة -وليعذرنا جبران-
وهي “واحتي وأنا شريد” كما أردف مرّة الغناج الأكبر -الرفيق الياس.
عرفتها فما رأيتها يومًا تتأفّف أو تتشكّى، حتى في أشدّ لحظات وجعها…
جدول رقراق دافق العطاء وروضٌ عَطِرٌ وضَوْعٌ ينتشر..
في الحادي عشر من أيلول عام 2006، زرت راشيا مع عائلتي. حللنا على آل الغناج الكرام أصدقاء لا ضيوفًا.. أثناء الزيارة عرف الحاضرون، ومنهم سلوى طبعًا، مصادفةَ موعد زيارتنا ذلك اليوم مع مناسبة ميلاد ابني “كريم”، فما كان من سلوى إلا أن فاجأتنا بإحياء المناسبة على طريقتها: قالب حلوى وأغانٍ وهدايا “مرتجلة”، مع ابتسامة عريضة من سيدة قديرة تدرك معنى الفرح والحبّ والحياة..
لم يكن “كريم” وحده المسرور. أحسستُ أن فرحة سلوى به وبنا وبالأجواء الحبّية التي صنعتها على عجلٍ كانت أكبر من فرحة صاحب العيد نفسه.. يومها شعرت وأحسست فعلاً أن سلوى ليست أمًّا لعُلا وهادي وزينون وحدهم، بل أمًّا لنا جميعًا، بكلّ ما تعني كلمة أمّ من محبة وحضانة وعطاء لا حدود لها..
أجل تستطيع الكلام كثيرًا على سلوى لكنك، مهما حاولت تبقى عاجزًا عن إيفائها حقّها وقدْرها.
لكَم تمنيت لو كنتُ أحد تلاميذها عندما كنت أسمعها تتحدث عنهم كأنهم حبّات من عقد عائلتها الغالية على قلبها.
ولكَم شعرتُ بالحبّ مجسَّدًا ولكَم لمستُ الحنان متجليًا عندما رأيتها ترعى “الخَضِر”- حفيدَها الأول، ترعاه وتتعهّده كأنه قطعة منها بين يديها..
في تراثنا الثقافي المستمر عبر العصور مقولة عن المرأة مفادها: “إن المرأة الجميلة جوهرة أما المرأة الفاضلة فهي كنز”. وإني أشهد صادقًا، بكلّ مداركي ومشاعري، أن سلوى، من بين قليلات، قد جمعت الجمال والفضيلة في أقنوم واحد فكانت جوهرة مشعّة وكنزًا روحيًا لا ينضب..
إلى سلوى التي غادرتنا وما فارقتنا..
منا ألف تحية وسلام،
ولها نقول في الختام:
يا الرفيقة بلا قَسَم
يا الجميلة -خَلقًا وخُلُقًا- بلا قِسمة
يا العامرة يا الغامرة
يا المودّة يا الحنان
يا الخميرة يا القديرة
يا الغالية يا المرجان
يا الوادعة يا الباسمة
يا الصادقة يا الجُمان
يا النور يا الألَق
يا النسغ يا الوجدان..

ستبقى سلوى مستمرّة بعائلتها وبأصدقائها وبأحبائها
وبروحها السامية الصاعدة نحو المحلّ الأرفع..

في 7-10-2014 الرفيق حسن الحسن

عن admin

شاهد أيضاً

أمّي

كلمة بدئية أزلية كما الحقيقة
أبدية كما النور
تجتاح الوجدان وتلثم الجراح
تحمل في طيّاتها قلب الأرض ونبض الجذور،
كلمةٌ كلٌّ يقولها
أو يناجيها
أو يتوسّلها
أو يستغفرها...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *