الجمعة , أبريل 28 2017
الرئيسية / منشورات / عمدة الخارجية / جنيف أيضًا وأيضًا

جنيف أيضًا وأيضًا

ما إن أعلن “الوسيط الدولي” السيد الأخضر الإبراهيمي، في الجولة الثانية من “جنيف 2″، عن جدول أعمال للمؤتمر من أربع نقاط، حتى صبّت عليه الدول المشارِكة في الحرب على سوريا جام غضبها، لأنّه لم يكن altقد حفظ الدرس جيدًا، فالمطلوب هو إفشال “جنيف 2” وعدم الاتّفاق ولو على كلمة واحدة بين المتواجدين في جنيف، والأهمّ أن يُعلن فشل المؤتمر ويُحمّل كامل المسؤولية لوفد حكومة “الجمهورية العربية السورية”. وهو سبب صدور الأوامر للإبراهيمي عبر بان كيمون بإنهاء الجولة الثانية من المؤتمر دون تحديد موعدٍ للجولة الثالثة، بانتظار إنضاج ما يحضّره الطهاة في مطابخ المؤامرات، ومن يسقط من بيادق ومن يتغيّر ويتبدّل من أدوات، وما يفتح على الساحة الشامية من جبهات… وما يُرسل من ذخيرة ومذخرات… وما يرصد لها من أرصدة وما يُفتح لها من حسابات… فهذا روبرت فورد السفير الأمريكي السابق في دمشق قد أتلف كلّ أوراقه وتقاعد معلنًا فشله في تربية أطراف ما يسمّى “الائتلاف السوري”، التي لم تتقن حتى فنّ الحديث، ولا الترفّع ولو بقدرٍ بسيط عن التهافت على فتات الموائد، ليفاخر بأنّه أنجز شيئًا ما، والقادم أشدّ سوادًا واهتزازًا لسعود الفيصل، بعد عودة مقرن وليًّا للعهد وملكاً إذا شغر أحد المنصبين “الملك” و”ولي العهد”، وتلك المشيخة المسخ في قطر تُعاقَب لتطاولها على شركائها في مجلس التعاون الخليجي وارتمائها في أحضان الإخوان وبني عثمان، وتمويلها الحملات الانتخابية لحزب أردوغان، وعبثها بأمن مصر والخليج. وأمامنا إيران تتقدّم في ملفّات نشاطها النووي للأغراض السلمية واضعةً الغرب والأمريكان أمام حائطٍ مسدودٍ، لم تعد تجدي معه الحجج والأعذار لمنع إيران من أن تكون دولة نووية، وليس أمامهم إلاّ أن يتوصّلوا معها إلى اتّفاقٍ نهائي بشأن ذلك… ونتوجّه شمالاً وغربًا لنجد بدايات حرب باردة تُعلَن بين روسيا الاتّحادية والغرب، بعد استعادة روسيا لشبه جزيرة القرم، منهيةً، وبشكلٍ قاطعٍ، أُحادية القطب، للعودة إلى عالمٍ متعدّد الأقطاب، رافعة يدها عن أوكرانيا، وتاركةً إيّاها تتخبّط في عجزها وتراكم ديونها وعدم قدرتها على تحديد موقعها بين القطبين…
وقبل أن نكمل جولتنا، نذهب إلى المملكة العربية السعودية لنرصد نتائج زيارة الرئيس الأمريكي أوباما إلى الرياض والتي لم تؤكل ثمارها كاملة، فقد كان هناك اتّفاق كامل بين أوباما والملك عبد الله، حيث جدّد أوباما التزامه بأمن المملكة مقابل تأمين النفط كما جاء في اتّفاق 14 آذار 1946 بين الطرفين، كما تعهّد الملك عبد الله بتمويل كلّ صفقات الأسلحة التي تحتاجها المجموعات المسلّحة لتعديل موازين القوى على الأرض في الشام، وصولاً إلى رجحانها لصالح تلك المجموعات الإرهابية، والهدف تدمير الكيان الشامي. لكن لم يكن هناك توافق بين الطرفين حول النشاط النووي الإيراني، ولم يتمكّن أوباما من إقناع آل سعود بأنّ إيران – بنشاطها النووي السلمي – لم تعد عدوًّا، وأنّها على أبواب الشراكة في أمن المنطقة وتأمين منابع النفط وطرق إمداده، حيث باتت تحتاج إلى اثنين وليس إلى طرفٍ واحدٍ كما كانت أيام الشاه، أو بعده عندما صارت مرهونةً بالسعودية، الآمر الناهي لمجلس التعاون الخليجي… ولا يمكن لأيّ مواطنٍ سوري أن يغفل عن الأطماع التركية في الشمال السوري وصولاً إلى حلب والقامشلي… ولا يمكن لأحدٍ أن يغفل أو يتغافل عمّا تقوم به دولة الاغتصاب “إسرائيل” من دورٍ في دعم المجموعات المسلّحة وتسهيل تواجدها فيما يسمّى المنطقة العازلة في الجولان وفق اتّفاقية “فك الاشتباك” الموقّعة عام 1974.
وبانتظار إنضاج كلّ المؤامرات على الشام، صرّح “الوسيط الدولي” الأخضر الابراهيمي، بعد مشاركته في القمّة المنعقدة في نهاية شهر آذار 2014 في الكويت قائلاً: “إنّ الظروف غير مؤاتية لدعوة الأطراف إلى جولة ثالثة من “جنيف 2″”.
إنّ الفترة الزمنية ما بين انفضاض الجولة الثانية لمؤتمر “جنيف 2” وحتى الآن، كانت كافيةً لإحداث تبدّلاتٍ وتغييراتٍ في المواقع وفي الميدان على الأرض في الشام، مع احتدام المعارك بدءًا بالقنيطرة إلى درعا جنوبًا، ومن المليحة في الغوطة الشرقية لدمشق إلى رنكوس والزبداني غربًا ومن الشمال في حلب إلى الشمال الشرقي في قرى إدلب ومحاذاة حماه، وصولاً إلى الشمال الغربي في كسب ومنطقة سمرا على الساحل السوري، ومن منطقة الهول في الحسكة إلى التنف في محاذاة الحدود العراقية. ومع دخول “إسرائيل” وتركيا مباشرةً في المعارك، مشاركةً وإسنادًا للمجموعات الإرهابية، وتدخّل الأردن أيضًا عبر الجسر الجوّي من مطار ماركا إلى مطار أنطاكيا، لنقل المسلّحين والأسلحة، واتّفاق أوباما والملك السعودي عبد الله وبشكلٍ سافرٍ على تمويل وتسليح المجموعات الإرهابية، إلى عدم التوصّل إلى تحديد مفاوضات الاستسلام بين السلطة الفلسطينية ودولة الاغتصاب “إسرائيل”، ومع اقتراب موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان وانعدام مؤشّرات التمديد أو التجديد، يُضاف إلى كلّ تلك العوامل الاستحقاق الرئاسي في “الجمهورية العربية السورية” في حزيران القادم؛ كلّ هذه العوامل أنضجت الظروف للإعلان عن دعوة إلى مؤتمر “جنيف 3″، أو جولة ثالثة لمؤتمر “جنيف 2″، في محاولة لعقد المؤتمر تحت ما يسمّى قواعد “ضغط الاشتباك”، لتحصيل شيءٍ من مآرب المعتدين، وربما يلين موقف روسيا الاتّحادية في أزمة أوكرانيا.. وقد تناهى للجميع خبر الاتّفاق في الأمم المتحدة على جدول أعمال لعقد مؤتمر “جنيف 3″، لإيجاد حلٍّ سياسي للأزمة في الشام، يتضمّن وقف العنف ومحاربة الإرهاب وتشكيل هيئة الحكم الانتقالية بمشاركةٍ من الحكومة ومختلف كيانات المعارضة السورية. وحتى تاريخه لم توجّه الدعوات لحضور “جنيف 3″، ولم تحدّد الأطراف المشاركة في المؤتمر.
أيّها السوريّون الأباة،
صحيحٌ أنّنا في الحزب السوري القومي الاجتماعي كنّا ولا زلنا أول المقتنعين، والداعين إلى الحلّ السياسي للأزمة في الشام، وذلك عبر مؤتمر حوار وطني شاميٍّ – شاميّ، يُعقد على أرض الشام، لوضع برنامجٍ سياسي يفضي إلى تغيير جذري وشامل في بنية النظام السياسي في الشام، لا إقصاء فيه من أحدٍ لأحد، مع برنامجٍ زمني لتنفيذه، وهذا ما يجعلنا نؤكّد نداءنا إلى جميع ألوان طيف المعارضة السياسية الوطنية السلمية لتوحيد فصائلها في جبهة واحدة، والجلوس على طاولة الحوار في دمشق مقابل وفد “حكومة الجمهورية العربية السورية” لإيجاد مخرجٍ آمنٍ للأزمة يتحمّل فيه الجميع مسؤوليّاتهم الوطنية، كما ندعو الحكومة في “الجمهورية العربية السورية” لأن تبادر وتفتح باب الحوار مع أقطاب المعارضة السياسية الوطنية السلمية داخل الوطن، فهذا هو الطريق الصحيح كما نرى. ولا نرى في مؤتمرات جنيف، على الشكل والطريقة التي تتمّ فيهما الدعوة والإجراءات، مهما كان عدد الجولات والمؤتمرات، أي مخرجٍ للأزمة، فمن ذهب إلى مؤتمر “جنيف 2” ممّا سمّي “الائتلاف السوري”، إنّما ذهب متعلقًا بأمل تنفيذ هيئة الحكم الانتقالية تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتّحدة، كما أنّنا نشكّ برغبة أعضاء “الائتلاف السوري” بالعودة إلى أرض الوطن بعد أن استطابوا العيش خارج وطنهم وعلى موائد المتآمرين عليه …
وعليه، واستنادًا إلى كلّ ما ذكرنا، فإنّنا في الحزب السوري القومي الاجتماعي ومن موقفٍ مبدئي وأخلاقي، وسواءٌ وجّهت إلينا الدعوة أم لم توجّه، فإنّ قرارنا في الذهاب إلى الجولة الثالثة من “جنيف 2” أو ما يمكن تسميته “جنيف 3″، أو في عدم المشاركة يأتي بناءً على القواعد التالية:
1 ـ نرفض أن نكون أداةً بيد أحد أو أن نستظلّ خيمة أحد.
2. رفضنا ونرفض الحلول الآتية من خارج الوطن التي تربط الأمّة برباط الأجنبي.
3ـ نرفض أي قرار، عن أيّ جهة صدر، يتمّ فيه التنازل عن أي حقّ من حقوقنا القومية أو يمسّ بها أو يشكل تهديدًا لها.
4ـ نرفض جملةً وتفصيلاً الدعوة إلى ضرب دمشق وإلى عدوان على الشام، من أيّ جهةٍ أتى.
5ـ نرفض التحدّث والتباحث مع من استقدم كلّ شذّاذ الآفاق وعناصر التنظيمات الظلامية التكفيرية إلى أرض الشام لتدميرها، أرضًا وشعبًا وحضارةً… أو مع من دعى وأسهم في فرض حصار اقتصادي على الشعب السوري لتجويعه وتركيعه.
6ـ نحن نتحاور، فقط، مع من لديهم حسٌّ وطني لنعمل سويًّا على إنقاذ شرف الأمّة.
لتحيَ سوريا حرّةً عزيزةً سيّدة
المركز في 23 نيسان 2014 عميد الخارجية
الرفيق عبد القادر العبيد

عن admin

شاهد أيضاً

alt

العدوان التركي المتجدّد

يا أبناء سورية الأبرار خمس مئة عامٍ وتركيا تناصبنا العداء ومستمرّة في عدوانها على حقوقنا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *