الجمعة , أبريل 28 2017
الرئيسية / منشورات / عمدة الخارجية / 17 نيسان يوم الجلاء

17 نيسان يوم الجلاء

التاريخ هو سجل مجرى حياة الأمة وخطورته هي في القومية ، في روحية الأمة ووجدانها ، لا في الأمة بعينها. فإن ذكريات ما قامت به الأمة وما عانته يقوي الوجدان القومي ، ووحدة الأمة هي التي تعيّن التاريخ القومي”. سعاده السابع عشر من نيسان عام 1946 أصبح مصباحًا منيرًا في تاريخنا القومي، ومثله الحادي والثلاثين من كانون الأول عام 1946 غداة رحيل آخر جندي فرنسي عن أرض لبنان والشام. ومن يقرأ تاريخ أمتنا السورية لن يكون له خيار إلا الانحناء أمام حيويّتها وحركة نفيرها، لردع كلّ معتدٍ آثم، واستنهاض قواها لطرد كلّ طامعٍ غازٍ لأرضنا. أمّا من كان يرصد وفي كلّ حين حركة الصراع وإرادة الحياة في شعبنا فلا مناص له من السجود أمام ما كان يشاهَد ويُشهد له في ساحات الجهاد وميادين الصراع… فمنذ القديم، وأمّتنا، في تعاقب أجيالها، تخوض صراعًا وجوديًّا مع اليهودية وتنظيماتها السياسية المتفرّعة عنها مع أدواتها… ولا زال الصراع مستمرًّا في فلسطين. تلك هي بقايا الغازي الروماني تشهد على عدم قدرته على أن يغيّر في مجرى حياة أمّتنا، فمضى تاركًا بعض ما كان يتحصّن فيه من هجمات أبناء شعبنا، أمّا كسرى أنو شروان فلم يهنأ بنومه على أرض الرافدين، وهذه مقاومة الأهوازيّين مستمرّة حتى عودتهم لحضن أمتهم السورية، ولم تُرَقِّدْ حرائق هولاكو في بغداد كلّ تراثنا الثقافي والعلمي… ولم يتمكّن تيمورلنك من تجفيف غوطتي دمشق… وما كان للعثمانيّين أن يُركّعوا ويطوّعوا أبناء شعبنا بمرور أربعة قرون من حرب التتريك… وذلك البطل يوسف العظمة الثاوي في ميسلون يحاكي التاريخ معلنًا أنّ غورو لم يدخل أرض الشام دون مقاومة ودماء شهداء… وهذا السابع عشر من نيسان يكلّل مرحلة صراعٍ مع قوات “الانتداب” الفرنسي على أرض الشام ويسجّل في التاريخ ليومٍ جلا فيه آخر جندي فرنسي عن أرضنا.نحن في الحزب السوري القومي الاجتماعي، نهنّئ شعبنا في الشام بالذكرى الثامنة والستين لجلاء قوات “الانتداب” الفرنسي عن أرض الشام ونرفع التحية إجلالاً وإكبارًا لصانعي مجد الحرية في كيانات أمّتنا ولشهيد الاستقلال اللبناني الوحيد الرفيق سعيد فخر الدين. كما نرفع الرأس عاليًا واليد اليمنى زاويةً قائمة، مؤدّين تحية العزّ والفخار لجيشنا السوري في الشام، ومعه المقاومة الوطنية اللبنانية الملتحمة معه، يساندهما الشرفاء من أبناء شعبنا في الشام ولبنان يخوضون أشرس معارك التاريخ، في حربٍ كونية ثالثة تشنّها القوى الظلاميّة التكفيريّة الكافرة، المتحالفة مع صنوها اليهوديّة العالميّة لتدمير الشام شعبًا وحضارة وإبسال كلّ نسمة حياة عليها. وتحية لقوّاتنا المسلّحة في العراق التي تدكُّ أوكار الإرهابيّين على أرض الرافدين، ولكلّ فصائل المقاومة الوطنية في فلسطين؛ هذه هي أرض الهلال الخصيب، كلّها ساح صراع لقتل تنين واليهودية العالمية وأدواتها العميلة… فنحن أمّةٌ كم من تنّين قتلت، ولن يعجزها قتل تنين هذا العصر، لأنّ الحياة لأبنائها ولبنّائي الحضارة وصانعي المجد… والفناء لأعداء الحياة.
أيّها السوريّون القوميّون الاجتماعيّون وطنكم هو ساح الصراع، والطريق طويلة وشاقّة، فابقوا في الصراع لتحيَ سورية حياة سعاده.
المركز في 17 نيسان 2014  
عميد الخارجية الرفيق عبد القادر العبيد

عن admin

شاهد أيضاً

alt

العدوان التركي المتجدّد

يا أبناء سورية الأبرار خمس مئة عامٍ وتركيا تناصبنا العداء ومستمرّة في عدوانها على حقوقنا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *