الجمعة , مارس 24 2017
الرئيسية / مختارات / بأقلامكم / للدفاع عن الأمّة التي أنجبت المسيح

للدفاع عن الأمّة التي أنجبت المسيح

الليلةَ ميلادُ يسوع الناصري.
رجلٌ سوريُّ، وُلِدَ في فلسطين السورية. حمل رسالةً سماويةً بوحيها، سوريةً بتعاليمها، إلى أهل الأرض، ابتداءً من سورية، فبرهن بالفعل والعمل أنّه قادرٌ على تولّي تلك الرسالة وإنجاحها، وها نحن اليومَ نرى أممًا وشعوبًا تتجه بأبصارها إلى بيت لحم محتفلةً بميلاد هذا الرجل.

بشّرَ المسيحُ بالمحبّة، ونادى بالتسامح، وأرسى قواعدَ العفو والرحمة والوداعة والهداية. وكذلك كان قويًّا، بطلاً، ما هادن الفاسدين يومًا ولا استسلم لهم؛ طردَهم من بيتِ أبيه وخاطبهم قائلاً:” يا أولاد الأفاعي، كيف تقدرون أن تتكلموا بالصالحات وأنتم أشرار”(متى 12:33). لم يكن يخاطبُ بهذه الجملة سوى اليهود الذين عذّبوه وصلبوه فلم يغيّروا من عاداتهم، ليس في قتل الأنبياءِ وحسب، بل في قتل أهلِ الأرضِ التي بُعِثَ فيها عيسى وسواه، وها هم اليوم ما زالوا يمارسون تلك العادة في فلسطين ولبنان والأردن والشام والعراق وجميع بقاع الأمّة السوريّة.

لم يأتِ اختيارُ المسيحِ، هذا الرجل العظيم، لحمل هذه الرسالة العظيمة – المسيحية – عن طريق الصدفة. ولم تنزل هذه الرسالةُ في سورية عن طريق الصدفة أيضًا. لقد كان المسيحُ رجلاً عظيمًا نابغةً من أرضٍ عظيمةٍ معطاءةٍ رائدةٍ في التفوّق الحضاري، فكان خيرَ من يحملُ رسالةَ المحبةِ هذه وكانت سورية خيرَ أرضٍ تُزرَعُ فيها هذه الرسالة.

الليلةَ لنترك كلَّ مشاغلنا وهمومنا – وعلينا فعل ذلك في كلّ ليلة – ولننصرف بكلّيتنا إلى مغارةِ بيتَ لحم، إلى ذلك المذودِ المتواضع، ننهلُ من طفلهِ ما نحن بأمسِّ الحاجةِ إليه اليوم؛ محبّةُ بعضنا البعض وتكاتفنا للدفاع عن الأمّة التي أنجبت هذا الرجل العظيم، ومن قبله وبعده عظماءَ وعظماء.

بيروت – 24 كانون الأول 2013

تمّوز البقاعي

عن admin

شاهد أيضاً

أمّي

كلمة بدئية أزلية كما الحقيقة
أبدية كما النور
تجتاح الوجدان وتلثم الجراح
تحمل في طيّاتها قلب الأرض ونبض الجذور،
كلمةٌ كلٌّ يقولها
أو يناجيها
أو يتوسّلها
أو يستغفرها...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *