الأحد , أبريل 23 2017
الرئيسية / غير مصنف / أولادنا في المهاجر تحصينهم من الذوبان (التجربة الأوروبية)

أولادنا في المهاجر تحصينهم من الذوبان (التجربة الأوروبية)

alt
القسم الاول: ما هي هذه المصاعب

إنّ المجتمعات المتقدّمة صناعيًّا والغنية ماديًّا تملك قدرةً كبيرةً على استيعاب الهجرات وهضمها. وهذا ما يؤدّي الى مصاعب تواجه المهاجرين الى هذه المجتمعات.

 

المشكلة الأولى: هي أنّ المهاجرين يلاقون صعوبةً في تعليم أولادهم لغتهم الأصلية. فإذا كان الوالدان غير منبّهين او منتبهين الى هذا الأمر منذ السنوات الأولى من عمر أولادهم، فإنهما سيجدانهم غير قادرين على تكلّم لغتهم الأصلية.

لاحظنا عند عددٍ كبيرٍ من مواطنينا في المهجر أنّهم لا يُصرّون في البدء على إلزام أولادهم بالتكلّم بلغتهم العربية، حتى أنّ البعض يتكلّمون مع أولادهم بلغة البلاد النازلين فيها، ظنًّا منهم أنّهم يساعدون الأولاد على تعلّم هذه اللغة. وفي هذا سذاجةٌ وجهل. لأن المدرسة في المجتمعات المتقدّمة أداةٌ فائقة القدرة على استيعاب الأطفال ودمجهم في المجتمع، فهي تبجّل الأقوام. فالأطفال المتحدّرون من مجتمعاتٍ عديدة مختلفة الثقافات يوجدون معًا في نشاطاتٍ عملية تربوية وثقافية، ويتعلّمون لغة المجتمع النازلين فيه بسرعة مذهلة. حتى أنّ هؤلاء الأطفال يستسهلون التكلّم باللغة الأجنبية منذ السنة الأولى في المدرسة. لتحاشي الوقوع في هذه المشكلة، نعتقد أنّ مهاجرينا يجب أن يكونوا واعين لكون المدرسة قادرةً، وبسهولةٍ كبيرة، على تعليم الأولاد لغتها، ويبقى على الأهل أن يعلّموا أولادهم لغتهم الأصلية بإلزامهم بالتكلّم بهذه اللغة في البيت والامتناع عن التكلّم بلغة البلد المضيف.

المشكلة الثانية: هي الثقافة التي ينبغي أن يكتسبها الأولاد في المغترب. فإذا كان الوالدان مهملين لهذا الأمر، فإنّ المدرسة والتلفزيون يتكفّلان بطبع الأطفال بثقافة المجتمع المضيف، فلا يفقهون أنّ لوالديهم وطنًا ومجتمعًا وثقافةً تتميّز عما يرون ويسمعون كلّ يوم. وفي هذه الحال يجد الأطفال أن حياة بلاد والديهم، عندما يزرونها، غريبةٌ عمّا عهدوه، فلا يعودون يرغبون في تكرار هذه الزيارة المملّة والمزعجة. وهذه المشكلة تكون أكبر عندما تكون المشكلة الأولى (عدم إتقان اللغة) حاصلة.

لتحاشي الوقوع في مشكلة الثقافة الغربية نعتقد أنّ على الأهل أن يبذلوا جهدًا كبيرًا لتعليم أولادهم ثقافة بلادهم منذ صغرهم. ويكون الأمر أسهل اذا وُجد في جوارهم مواطنون لهم، يتّصلون بهم باستمرار ويقومون بزيارات بعضهم لبعض في أوقاتٍ متقاربة ما أمكن، فهذا يساعد على تعليم الاولاد ما هو أساسيٌّ للبقاء على اتّصالٍ فعليّ مع ثقافة المجتمع الأصلي.

المشكلة الثالثة: هي المسألة المسلكية. ففي المجتمعات الغربية يعمّ الانحلال الأخلاقي والمسلكي. وباتت “الحرية الجنسية” للمراهقين أمرًا مسلّمًا به. حتى أنّ هذه “الحرية” يعلّمونها للمراهقين في المدارس على أنّها “حقٌّ”  لهم. هذه المسألة تشكّل همًّا كبيرًا لرفقائنا ومواطنينا. ونعرف عددًا كبيرًا منهم عانوا مع أولادهم من هذه المشكلة. وهي تبرز عادةً بشكلٍ يفاجئ الأهل. فهؤلاء لم يكونوا يحسبون لهذا الأمر حسابًا (وهذه حال معظم الأهل في العالم). إنّنا نعتقد أنّ استباق هذه المشكلة لمنع حدوثها هو أصعب من النوعين السابقين. ونعتقد أنّ الأهل يجب أن يشرحوا لأولادهم قبل دخول هؤلاء سنَّ المراهقة ما هو غير مسموحٍ به على الإطلاق وأن يكونوا حازمين في هذا الموضوع.

القسم الثاني: هل يمكن للقوميين الاجتماعيين أن يساعدوا رفقاءهم ومواطنيهم على التغلّب على هذه المصاعب؟

عندما ندرس هذه المواضيع على ضوء النظرة السورية القومية الإجتماعية التي توضح لنا كيفية نشوء الأمم وكيفية استيعاب أمّةٍ من الأمم الهجرات البشرية الوافدة اليها، نعرف أنّ كلّ أمّةٍ قادرةٌ على هضم الهجرات إذا مرّ عليها الزمن الكافي لذلك.

وعبارة “الزمن الكافي” مطّاطة. فهذا الزمن يرتبط من جهة بحيوية الأمّة المضيفة ودأبها على العمل على استيعاب الجماعة المهاجرة، كما يرتبط من جهةٍ أخرى باستعداد هذه الجماعة للذوبان بسرعة أو  تمسّكها بالثقافة والتقاليد التي تحملها من مجتمعها الأصلي.

ولكي يكون القوميون الاجتماعيون في المهجر قوةً ماديّةً ومعنويّة عليهم أن يجدوا الوسائل والأساليب لتأخير انصهار أولادهم وأحفادهم في المجتمع النازلين فيه ما وسعهم ذلك. إذ لا مفرَّ من نواميس الحياة، فكلّ هجرةٍ ينتهي بها الأمر الى الانصهار في المجتمع النازلة فيه.

يمكن للقوميين الاجتماعيين أن يدعوا أصدقاءهم وعائلاتهم للقاءات يتعارف فيها الأولاد لتمتين أواصر الأخوّة القومية. وهذا يشجّع هؤلاء على درس ثقافة بلادنا بعد درس لغتها. كما يمكنهم دعوة الأولاد للقيام بنشاطات ثقافية كالبحث عن معلومات تخصّ تاريخ بلادنا والمواقع الأثرية والسياحية فيها.

كما أنّ علينا مسؤوليةً كبيرة،وهي تعليم الأولاد قراءة وكتابة اللغة العربية. فتكلّم اللغة مهمّةٌ شاقّة،ولكن قراءتها وكتابتها أشدّ صعوبةً ومشقّة. فعلى القوميين الاجتماعيين في المهجر أن يعيروا هذا الأمر أهميةً كبيرة، وأن يدرسوا في كلّ فرعٍ الوسيلة الملائمة لملء هذا الفراغ وفق الامكانات البشرية المتوفّرة لدى كلّ فرع.

اقتراح:

يمكن دعوة الأولاد لدرس اللغة العربية على يد أحد الرفقاء مرّةً كلّ أسبوع حيث يتدرّبون على القراءة والكتابة ويطلب منهم إعداد عملٍ كتابيّ للمرّة التالية، ويقسم الأولاد الى فرق حسب الاعمار.

كذلك يمكن إيجاد أفلام تلفزيونية معدّة لتعليم اللغة العربية بطريقةٍ مسلّية ومفيدة.

الرفيق شوقي ابو رجيلي
دراسة قدمت الى مؤتمر القوميين الاجتماعيين في الوطن والمهجر – مؤتمر المهاجرين 79

 

عن admin

شاهد أيضاً

Some Interesting Post

Morbi sagittis, sem quis lacinia faucibus, orci ipsum gravida tortor, vel interdum mi sapien ut …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *