الثلاثاء , مارس 28 2017
الرئيسية / غير مصنف / أساليب التمويل الذاتي للحزب السوري القومي الاجتماعي (جزء 2)

أساليب التمويل الذاتي للحزب السوري القومي الاجتماعي (جزء 2)

حضرة رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي الرفيق الدكتور علي حيدر

رُفقائي الأعزاء

أيّها الحضورُ الكريم

تحيّةُ العزِّ والكرامةِ القوميَّين، تحيا سورية.

 

نعودُ ونسألُ أنفسَنا من جديدٍ، حين نتأمّلُ أوضاعَ الأمةِ ونتفكّرُ بأحوالِ الناس، نعودُ ونسألُ ذاك السؤالَ الشهير: “ما الذي جلبَ على شعبي هذا الويل؟؟”

نطرح السؤال بمرارة أكبر في كل مرة، وسبب مرارتنا أننا قرأنا سعادة وأدركنا أسباب ذلك الويل وملكنا الحل، إلا أنّنا، وللأسف الشديد، ما زلنا نتخبّط في لُجج المآسي والآلام.

فجيلنا الذي ما كان قد وُلد بعد، يوم أعلن حضرة الزعيم أنّه يخاطب أجيالاً لم تولد بعد بات في وضع يتطلّب منه الحراك السريع السليم لتحقيق الهدف الأسمى، وفي جعبته خُلاصة تجارب السابقين.

فبعد قراءتنا ما تركه لنا حضرة الزعيم، من تعاليمَ سوريّةٍ قوميّةٍ اجتماعيّةٍ، وإيماننا  بها إيمانًا راسخًا، بالاضافة الى قراءتنا  لسبعة عقود ونيّف، من التجاربِ الحزبيةِ المرةِ حينًاً والمريرةِ أحيانًا، نجد أنّ الحصاد لا يزال كثيرًا، لكنّ الفَعَلة، على قلّتهم، لا زالوا يعملون بإصرارٍ وثبات، واثقين من الانتصار الأعظم.

نعم، لقد سمعنا وقرأنا وخبرنا وعاصرنا، بشكلٍ متفاوت، التجارب الحزبية السابقة، مقدّرين نضالات الرعيل الذي لولاه لما وصلت هذه العقيدة الينا بنقائها وصفائها ووجدانيتها ومناقبيتها، رغم محاولات بعض المندسّين تشويهها أو حرفها عن الطريق القويم الى الحياة، كما أرادها سعاده، حياة العزّ والكرامة القوميين.

رفقائي،

إنّ غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي: ” بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد الى الامة السورية حيويتها وقوتها وتنظيم حركة تؤدي الى استقلال الامة السورية استقلالاً تامًّا وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها والسعي لانشاء جبهة عربية.”

لنركّز على العبارات التالية: ” تنظيم حركة، استقلال تام، تثبيت السيادة، ورفع مستوى الحياة.”

إنّ التجارب السياسية التي خبرناها، وما قرأناه في أدبيات الشعوب يؤكّد أنّ الاستقلال التام ليس مجرد شعار يُرفع في الساحات العامة، أو يوم عطلة للمؤسّسات. ولا تكون السيادة باجتماع أصحاب المنافع والمصالح وأمراء الطوائف، ومن والاهم حول مصالحهم المشتركة، مقدّمينها على مصلحة المجتمع، منفردين باتّخاذ القرارات الحسّاسة بما يتماهى وتطلّعاتهم، كما يحصل وللأسف الشديد في أغلب الكيانات المستحدثة بعد تقسيم الوطن السوري.

والطامة الكبرى فهي حين يكون رفع مستوى معيشة الفرد عن طريق توزيع الحصص الغذائية وصناديق الإعاشة (أثناء المواسم السياسيّة حصرًا) على المعوزين، عفوًا، على المجوّعين الذين جُوّعوا كي يُستَبقوا عبيدًا لمن نهب خيرات الوطن وسخّر مقدرات الشعب لمصلحته ومنفعته.

أما نحن فقد تعلّمنا أنّ الاستقلال والسيادة ورفع مستوى معيشة الفرد لا تتحقق إلا عن طريق تحرير لقمة العيش من أيّ قيد، وتأمين حياةٍ عزيزةٍ كريمةٍ للفرد، وتنظيم الضمانات والتأمينات الاجتماعية للمتقاعدين، واقتسام خيرات الوطن بين جميع أبنائه على أساس الانتاج وفقا للمبدأ الاصلاحي الرابع: ” إلغاء الاقطاع وتنظيم الاقتصاد القومي على أساس الانتاج وإنصاف العمل وصيانة مصلحة الأمة والدولة.”

رفقائي،

في زماننا هذا ما عادت الكلمة وحدها كافيةً للإصلاح بل نحن بحاجة الى خطواتٍ عمليّة وماديّة مؤيّدةٍ بصحة العقيدة لمجابهة الامر الواقع المفروض على شعبنا، هذا الشعب الذي استُعبد جُّل أبنائه، ليس عن طريق البيع بسوق النخاسة، بل عن طريق نهب حقوقهم وسلبها ومن ثم إعادة توزيعها عليهم بالقطّارة على شكل معونات ومساعدات، ليحوز المحسن المزعوم على أصوات الرعاع وتصفيق الجماهير، هذا إذا لم نُرِد التكلّم عن أساليب الاستعباد المعروفة، من طائفيّة ومذهبيّة وعائليّة وسياسيّة وإقطاعيّة الخ …

 

إنّ تنظيم حركة يؤدي الى تحقيق الغاية المنشودة، ويتطلّب الى جانب الإيمان المتوفّر حاليًّا في صدور وقلوب وعقول ووجدان السوريّين القوميّين الاجتماعيّين، تأمين رساميل كافية تكون “وسيلةً” للعمل الحزبي، ولا يخفى على أحدٍ أنّ مورد هذه الرساميل هو من أدقّ المسائل التي يجب التعامل معها بوعيٍ تامّ، فمن يملك الموارد المالية يتحكّم بالقرارات السياسية الى حدٍّ كبير. انطلاقًا من المعادلة تلك، ورغبةً منا في الحفاظ على استقلالية القرار الحزبي، شرعنا في ما يسمّى مشروع التمويل الذاتي للحزب السوري القومي الاجتماعي، وكانت البداية من مؤتمر المغتربين السابق، و لم نُرِد لتلك البداية أن تكون لجنةً دارسةً للاقتراحات والمشاريع، مع ما تحتويه عبارة لجنة في طيّاتها من معاني التأخير والتأجيل، إن لم نُرِد أن نقول المماطلة والتمييع.

فكانت الفكرة تأسيس مجموعةٍ من الشركات الناشطة في مختلف المجالات، واخترنا المقاولات العامة كبداية، وشرعنا خلال أقلّ من عامٍ من العمل المنظّم بإعداد ما يلزم من الخطوات الضرورية لإطلاق العمل وفق آليّةٍ صحيحة وخطى ثابتة، واضعين نصب أعيننا النقاط التالية:

أولاً:

تأمين فرص عمل للرفقاء من شتّى الاختصاصات عن طريق المؤسّسة الحزبيّة، ممّا يشدّ عضد الشباب المشدود أساسًا الى جسم الحزب، ويحدّ من هجرتهم ويشحذ همّتهم ويبقيهم ناشطين في فروعهم الحزبيّة، إذ أنّ عديد الإمكانيّات الحزبيّة، وللأسف الشديد، يناضل في سبيل لقمة العيش في مغتربٍ أشبه ما يكون بالمغترب القسري.

ثانيًا:

تأمين مصدرٍ ماليٍّ دائم للمؤسّسة الحزبيّة، إذ أنّه سيتمّ اقتطاع قسمٍ من عائدات جميع الشركات لصالحها.

ولهذه المجموعة آليّة عملٍ ونظامٌ داخليٌّ يُختصر على الشكل الآتي:

تتشكّل المجموعة من شركاتٍ منفصلة متخصّصة في مجالاتٍ مختلفة، ويكون لكلّ شركة مجلس إدارتها ومديرها التنفيذيّ وموازنتها السنويّة الخاصّة؛ تعمل هذه الشركات على دخول السوق بصفتها واحدةً من الشركات المنافسة لنظيراتها، دون أن تُصبغ بأيّة صبغةٍ حزبيّة.

تُعطى أولوية العمل في هذه الشركات للسوريّين القوميّين الاجتماعيّين أصحاب الخبرة والاختصاص، دون أن يمنع ذلك من الاستعانة ببعض الخبرات الضرورية من المقرّبين والمواطنين، إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك.

تُنظّم عقود العمل بين الشركة والعاملين بشكل رسمي وعلى أساس واضح بما يحفظ حقوق العمل والمواطن.

أما الميزة في شركاتنا فهي تتجلّى في الاتي:

عند نهاية السنة المالية يتمّ إخراج كشفٍ ماليٍّ سنويّ فيتمّ اقتطاع قسمٍ من الأرباح يُحوّل الى عمدة المالية، والباقي يخصّص لتطوير العمل ودفع المكافآت للعاملين، اذ سيتمّ اعتبار كلّ عامل مستثمرًا في الشركة ( يتمّ شرح هذا الموضوع للراغبين في حينه).

علاقة الشركات بببعضها البعض وتشكيل المجموعة:

تعتبر هذه الشركات شقيقةً فيما بينها وتُلزم كلّ واحدة منها بتلزيم شقيقاتها الأعمال التي تدخل ضمن نطاق نشاطها التجاري دون أيّ عوائق شرط الالتزام بالمواصفات المطلوبة لضمان حسن إنجاز الأعمال ويحفظ ماء الوجه للمجموعة بشكل عام.

يشرف على عمل هذه الشركات وموازنتها مجموعة من المدقّقين الماليّين المستقلّين، يقومون بتدقيق الحسابات والموازنات وإنجاز أعمال الرقابة وتقديم النصح بهدف تطوير وتفعيل عمل هذه الشركات.

أكتفي بهذا القدر وقد أطلت عليكم، إلا أنّنا سنعمل، وفي القريب القريب، على تنظيم سلسلة محاضرات مع أصحاب الشأن والمهتمّين حيث سنستفيض حينها في الشرح والمناقشة.

رفقائي،

لقد أدرك أعداء الأمة السورية أنّه لا سبيل لهزيمتها عسكريًا ( فها هم يسعون لخنقها اقتصاديًاً واجتماعيًاً)، فهم خبروا صمود وصلابة أبناء شعبنا في ساحات الوغى. لقد قرأوا الملاحم المسطّرة بدماء الشجعان، تلك الملاحم التي بدأ شعبنا بنقشها على الرُقُم المسمارية وما زلنا حتى يومنا هذا على عهد النضال.

فمع إشراقة شمس كلّ صباح نجد أنفسنا أمام صراع جديد مع آفات التفقير والتجويع والتجهيل، فهي الوسائل التي يحاربنا بها العدو، ولا سبيل للانتصار بأبناء شعبنا عليه إلا بتكريس أقانيم الحق والخير والجمال وحب الحياة العزيزة الكريمة، وعشق الموت إذا كان الموت طريقنا الى الحياة.

ولتحي سورية وليحي سعاده 
الرفيق مصطفى معتوق
دراسة قدمت الى مؤتمر القوميين الاجتماعيين في الوطن والمهجر – مؤتمر المهاجرين 79

عن admin

شاهد أيضاً

Some Interesting Post

Morbi sagittis, sem quis lacinia faucibus, orci ipsum gravida tortor, vel interdum mi sapien ut …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *