الأحد , أبريل 23 2017
الرئيسية / غير مصنف / المهاجرون والاحصاءات

المهاجرون والاحصاءات

alt
إلى المواطنات والمواطنين

أيّها الحضور الكريم!

إنّ الكثير من أبناء الأمّة السوريّة منتشرٌ في أربعة أنحاء كوكبنا، لعدّة أسبابٍ لا مجال لذكرها الآن.

 

كلُّ عائلةٍ تقريبًا في الوطنِ السوريّ لديها ابنٌ أو ابنةٌ، أو متحدّرون لا زالوا يتواصلون، كلٌّ حسبَ ظروفِه، مع أرضِ الآباء والأمّهاتِ والأجدادِ بشكلٍ إيجابيٍّ، وأحيانًا بشكلٍ سلبيّ…

ومع بعضِ التحفّظ، لا بل الكثير منه، من ناحيةِ مصادرِ الإحصاءات المتاحة عن أعداد المهاجرين والمهاجرات، رغم عدمِ التواصلِ بين سفاراتِ كياناتِنا السياسية وعبر الحدود، يجعلنا كأفرادٍ أو جمعيّاتٍ أو أحزابٍ أو سفاراتٍ في هذه الكيانات أو العكس من ناحية المنتشرين، غير قادرين على تقييمِ قوّةِ أو ضعفِ مهاجرينا، بسببِ عدمِ معرفةِ أعمالِهم وأمكنةِ عملِهم، أو دراساتِهم أو أمكنِة تعلّمهم، أو حتى معرفةِ عددِ العاطلين عن عملٍ أو دراسة، وأيضًا أعمارِهم والولادات أو الوفَيَات)… واستطرادًا، معرفةِ ما يواجهه المهاجرون من تمييزٍ في سوق العمل، أو اندماجِهم في أماكن وجودِهم وعملِهم أو عدمِه…!!

ما تقدّم يحفزّنا على البدءِ بكلّ تأكيدٍ بعد انتهاء مؤتمرنا السنويّ لعام 79 للنهضة، “القوميّون الاجتماعيّون في الوطن والمهجر” / “المهاجرون قوّة ماديّة ومعنويّة” أن نُفعّل بياناتنا من أجل لقاء السنة القادمة، ولدينا مصادرُ مكثّفةٌ تكون لنا عونًا في مقارنةِ أيّة إحصاءاتٍ ولو أدّت إلى نتائج مختلفة بعض الشيء.

وعندما يكون في حوزتِنا لوائحُ إحصاءاتٍ موضوعةٍ من قِبل احترافيّين، يمكننا كأفرادٍ وجمعيّاتٍ وأحزابٍ وسفارات أن نقيسَ ونُقيّمَ التالي:

 

  • – آثارَ الهجرة على اقتصاد أمّتنا وكياناتنا.
  • – تأثيرَ الهجرةِ على معدّلاتِ الأجورِ بشكلٍ عام.
  • – تأثيرَ الهجرة على أجور العمّال غير المَهَرة.
  • – الفوائدَ الاقتصاديّة من الهجرة.
  • – نموَّ وتراكمَ الثروةِ بين المهاجرين في مغترباتهم…
  • – التبادلَ الثقافيَّ بين المهاجرين ومتّحداتهم، وأثرَهم في الوطن الأم.

وإضافةً، فإنّ لوائحَ الإحصاءاتِ الموضوعةِ من احترافيّين أمام  الجهة صاحبة الهدف الواضح والمحدّد، أعني أمام الحزب السوري القومي الاجتماعي، والذي، منذ تأسيسه، قام على الوضوح وعلى التنبيه إلى الأمور التي يُحِسّ المواطن بها يوميًّا من أجل التوجيه إلى الحياة القوميّة الفضلى والعناية بها، وانصبَّ اهتمامُه، أي الحزب، على النقاط الجوهريّة، وأهمّها مطلب الهناء العام في الحياة التي نحياها، تصبح (هذه الإحصاءات) وسيلةً لمعرفةِ ما يحتاجه المهاجرون والسعيِ لتحقيقِ التواصل الضروري لحماية مصالحِهم ومصلحة الوطن.

وليس خافيًا علينا “…أنّ حياة الفرد مستَمدّةٌ من حياة المجموع، ولأنّ الأفكار الصادرة عن الأفراد لا تلبث أن تُؤثّر في أحوال المجموع إذا تناولتها الطبقة المتعلّمة المتنوّرة وهذه الحقيقة تجعلنا نُدرك إدراكًا جليًّا حقيقة العلاقة بين الأفراد وحياة المجموع وأهميّة الأفكار في جعل هذه العلاقة شيئًا مفيدًا للفرد والمجموع،...” (سعاده/ من محاضرة: “التفكير العملي والإصلاح الاجتماعي” في “جمعيّة الاجتهاد الروحي للشبيبة” في 29 كانون الثاني 1932).

وتوخّيًا للدقّة ومنعًا من اعتمادِ أفكارٍ أو أرقامٍ متباينة، يكون أحدُ أهدافِ هذه الإحصاءات معرفةَ ما إذا كانت أعدادُ المهاجرين منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى يومنا إلى ازديادٍ أم إلى نقصان، ودرس  أسباب ذلك.

وكما أشرت أعلاه: فنحن – أعني الحزب السوري القومي الاجتماعي –  من لديهم أهدافٌ واضحة ومحدّدة، لذلك نرى أنفسَنا مدعوّين لتحقيق جزءٍ من  المسؤوليّة في تقريرِ الحياةِ القوميّة، لأنّ أفكارَنا وأهدافَنا واضحةٌ وليس لنا سوى نشرِ الإحصاءات المفصّلة أمام الرأي العام والمعنيّين من جمعيّاتٍ ولجانٍ ووزارات، بعد إعدادها بطريقةٍ مهنيّة، ودعوةِ أبناءِ أمّتِنا ومغتربينا للتعاون نحو مطلبٍ أعلى “مطلب الهناء العام”.

إنّها دعوةٌ إلى القوميّين الاجتماعيّين عبر الحدود، للبدءِ بوضعِ قوائمَ بالقادمين من أرض الوطن إلى أرض الاغتراب أو العائدين والعكس، من معارفكم أو عبر السلطات أو الجهات المختصّة… للتوصّل إلى معرفة حجم المهاجرين والمهاجرات من الوطن ومعرفة عددهم في دول عبر الحدود… وفي البداية تحديد رقمٍ معيّن ومن ثمّ تحديثه. بالإضافة إلى:

– تحديدِ مصادرِ البيانات وتدقيقها…

– دراسةِ أسباب التقلّبات في مستويات الهجرة بمرور الزمن.

– دراسةِ العوامل المؤثّرة في حجم الهجرة من الوطن.

– تحديدِ  نسبة حصول المهاجرين على جنسيّات البلدان الجديدة…

– تحديدِ مدى استمرار نجاح أو فشل المهاجرين على مرّ الزمن في سوق العمل أو على الصعيد السياسي أو على الصعيد الثقافي في الفترة التي انقضت منذ مغادرتهم أرض الوطن… إنْ على الصعيد الفردي أو على الصعيد العائلي أو المجموعي…

ومع توسيع القوائمِ بإظهار ملامحِ وظواهر العناوين كالفئة العمريّة والولادات والجنس وفئة الدم والطائفة أو الدين، أو نسبة الانخراط في جمعيّات، إلخ…فإنّ تحليلَ كمِّ المعلومات وتسارعِها ونِسَبِ التغيّرات فيها بطرقٍ حديثة، يمكّننا من تحقيق جزءٍ من المطلوب للعناية بشؤون المهاجرين وتمتين العلاقات بين الوطن والمهاجرين. وهكذا يحصل التواصل بشكل منظّم بعيدًا عن العشوائية المتكرّرة..

وهكذا نكون بتشاركنا قد قدّمنا حلولاً، ليس على المستوى النظري فحسب، بل العملي أيضًا…

“بالتفكير العملي..الذي يكون من ورائه قصدٌ وإرادة يدفعان صاحبهما إلى العمل وهذا النوع من التفكير هو الوحيد الذي يُرجى من ورائه عملٌ نظاميّ يؤدّي إلى تحقيق الغايات التي يحوم حولها” (سعاده).

ومن الجدير ملاحظة التالي: في رسالةٍ من حضرة الزعيم إلى الرفيق وليم بَحْليس بتاريخ 20 تموز 1942: “… الآن سأتكلّم كلامًا عامًّا يفيدك في صدد ما ورد في نسخة كتابك السابق وحاجتي لوجودك أو لوجود معاونٍ مقتدرٍ سواك بقربي.

يظهر أنّ المثل القديم “عينٌ لا ترى قلبٌ لا يوجع” لا يزال ينطبق على عقليّتنا الحاضرة في غالب الناس بدون استثناء القوميّين. فقد مرّت أربع سنواتٍ إلاّ أشهرًا قلائلَ على وجودي في أميركة ومثل هذا الوقت أو أقلّ على انضمام عددٍ من “الشباب السوري” ولكن ماذا حدث من التقدّم الفكري العملي في أوساط هؤلاء “الشباب”؟

إنّ أفكارًا جديدةً كثيرة قد وصلت إليهم عن القضيّة القوميّة وعن المناقب الجديدة المطلوبة للنهضة ولكنّهم بقوا جامدين في تفكيرهم العملي والحالة النفسيّة لا تزال سيّئةً جدًّا. هل يسأل واحدُهم نفسَه: كيف تسير الأمورُ وماذا يُمكن أن أفعلَ في سبيل النهضة والحركة وماذا علينا مباشرته؟ كلاّ. كلّ واحدٍ يكتفي بالاقتناع بأنّ الأمورَ يجب أن تسيرَ بطريقةٍ من الطرق من غير دخولِه تحت مسؤوليّةٍ ولا محاسبته في واجب.

هل يسأل هذا “الشباب السوري” كيف تسير أعمالُ مكتب الزعيم وما يحتاجه هذا المكتب وما يجب فعله في سبيل تنمية قوة الإذاعة؟ لا يكون بعيدًا عن الحقيقة إذا قلت إنّ أكثر هذا “الشباب” الذي يشير إليه فؤاد [الرفيق فؤاد بندقي] يجهل كلّ الجهل ويعمى كلّ العمى عن حالة الزعيم وعن الضرورات المطلوبة من كلّ واحدٍ من أفراده، على نسبة مقدرته وكفاءته واستعداده. هل يخطر في بال أحد أفراد “الشباب السوري” أنّ الزعيم يُجاهد منذ عقدٍ كاملٍ من السنين جهادًا متواصلاً مُضنيًا ابتلى جسمُه خلالَه ابتلاءً شديدًا وصار يجب أن نلتفت كلَّ الالتفات إلى هذه الناحية الهامّة ليبقى لنا الإشعاع الفكري والشعوري والقيادة الثابتة؟ أو هل يخطر في باله التفكير في لوازم مكتب الزعيم ومقوّمات العمل الإذاعي وكيفيّة تجهيز وإعداد ما يلزم لذلك؟ كلاّ. لا شيء من ذلك. ولكن يخطر في باله شيءٌ كثيرٌ من الأفكار الفوضويّة كالانتقاد والتعنّت والسفسطة. يريد أن يُعلن ما يعتقده لازمًا وما لا يعتقده لازمًا وما يراه صوابًا وما يراه خطأً أو غلطًا. ولكن لا أحد يريد أن ينتقد نفسه ويرى تقصيره في شعوره وتفكيره وواجباته.”

كان الزعيم يعمل، ويمكن القول، شبهَ وحيدٍ، بين المهاجرين والمهاجرات دون مساعدة، وحتى في أقلّ الأمور شأنًا وبساطةً على عدّة محاور، مع قلّة قليلة في الوطن، ليشقّوا الطريق لسورية نحو الفلاح والعزّ القوميَّيْن…

فليشُقِّ القوميّون الاجتماعيّون الطريق، ليس فقط في جزءٍ من الوطن أو جزءٍ من عبر الحدود، بل في “كلِّ” الوطن و”كلِّ” المهجر ليصير “المهاجرون قوّةً ماديّة ومعنويّة”  بتفاعلهم الواعي بانتظام، لتحيا سورية وليحيا  سعاده.

الرفيق غسان حرب

عن admin

شاهد أيضاً

Some Interesting Post

Morbi sagittis, sem quis lacinia faucibus, orci ipsum gravida tortor, vel interdum mi sapien ut …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *