الأحد , أبريل 23 2017
الرئيسية / غير مصنف / التأثير في القرارات وتغيير وجهات النظر في الولايات المتحدة

التأثير في القرارات وتغيير وجهات النظر في الولايات المتحدة

alt
اقتراح بتشكيل مجموعة باحثين متخصّصين سوريّين في الولايات المتحدة

مقُدّم للمؤتمر السوري القومي الاجتماعي السنوي للعام 2011

 

 

إنّ هذا المؤتمر خطوة هامّة للقوميّين الاجتماعيّين لمتابعة تحسين عملهم ونشاطهم، ولتعيين السُبُل لمضاعفة فعاليّة وتأثير عملنا، لذلك يصبح من مسؤوليّتنا إيجاد أفكارٍ تسهم في جعلنا نقود أمتنا في طريق النهضة، وهي غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي التي أعلنها أنطون سعاده. لن تستطيع أيّ واحدة من هذه الأفكار، إذا اعتُمدت لوحدها، أن تؤدي إلى التغيير والتطوير الاجتماعي اللذين نهدف لتحقيقهما، ولكن الأفكار المتنوّعة في مختلف المجالات الاجتماعيّة والسياسيّة في حياتنا، وعملها متضافرةً كوحدة، يؤدي إلى إخراج أمتنا من ظلامها الحالي إلى مستقبلٍ منير. هذه الأفكار تتعلّق أيضًا بقدراتنا كأفراد – إمكانيّات، مواقعنا، والموارد المتوفّرة لدينا. نحن القوميّين الاجتماعيّين المتواجدين عبر الحدود نتحمّل مسؤوليّةً خاصّةً، ليس فقط في نشر العقيدة بين المهاجرين السوريّين، بل يجب أيضًا أن نعبّر عن أمتنا ومصالحها بفعاليّة، وذلك يعني أن نقدّم صورةً دقيقةً ومفيدةً عن الأمّة السوريّة، وأن نؤثّر في الإدارات والسياسات قدر استطاعتنا، لنستطيع تحويلها لتتوافق مع مصالح أمتنا.

بناءً على هذا الأساس الكامن في ذهني، قرّرت أن أقدّم اقتراحًا بتشكيل وتطوير “مجموعة باحثين متخصّصين” في الولايات المتحدة، تستطيع أن تعبّر عن المصالح السوريّة، وتعمل للتأثير على الإدارة الأميركيّة لصالح أمتنا. “مجموعات الباحثين المتخصّصين” هي منظّمات مؤلّفة من دارسين ومثقّفين يجرون الأبحاث والدراسات حول مسائل جيو- سياسيّة واجتماعيّة مختلفة، تهدف إلى تقديم وجهات نظر معيّنة. الأبحاث والدراسات المقدّمة من هذه المؤسّسات توجّهها الخلفيّات العقديّة لهذه المنظّمات، والأهداف التي تسعى إليها.

لقد بدأ استعمال مصطلح”Think Tank” (أو مجموعات الباحثين المتخصّصين) منذ الخمسينات، رغم أنّ هذه المنظّمات كانت موجودةً منذ القرن التاسع عشر. ومؤخّرًا استفادت منها مجموعات يهوديّة بشكلٍ فعّال في تحويل السياسة الأميركيّة، والاتّجاهات الثقافيّة أيضًا، لخدمة المصالح اليهوديّة، والمخطّط اليهودي في أمتنا. هذه المجموعات المتخصّصة تتضمّن منظّمات مثل مؤسّسة الدفاع عن الديمقراطيّة، المؤلّفة من شخصيّات يهوديّة بارزة، مثل جوزف ليبرمان، بيل كريستول، شارل كراوتهامر وريتشارد بيرل، ومركز “سابان” لشؤون الشرق الأوسط في مؤسسة بروكينغ (ويديره مارتن إنديك)، هذا المركز سُمّي نسبةً إلى حاييم سابان، وهو مالك وسائل إعلام يهودي “إسرائيلي” أميركي، ويديره كينيث بولاك، محلّل سابق في جهاز الاستخبارات المركزيّة الأميركي، بالإضافة إلى مؤسّسة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى،التي أسّسها اللوبي اليهودي (أيباك)، وتتألّف من أمثال روبرت ساتلوف، مايكل أيزنشتاد، دايفيد بولوك، ومايكل هرتزوغ.

هذه المؤسّسات لعبت دورًا بارزًا وهامًّا في تشكيل وقيادة ليس فقط السياسة الأميركيّة تجاه أمتنا فحسب، بل أيضًا الرأي العام الأميركي حول المسائل المتعلّقة بوطننا، وأهمّها صراعنا مع اليهود على أرضنا. العديد من الدراسات ومشاريع الأبحاث والتقارير السياسيّة قُدّمت من هذه المجموعات المتخصّصة بطريقة أكاديميّة وفكريّة، تقود إلى سيطرةٍ فكريّة فعليّة من قِبل اليهود ومناصريهم على شؤون أمتنا. من جهةٍ أخرى، وبسبب انقسامها وغياب الوجدان القومي عندها، فإنّ جاليتنا السوريّة في الولايات المتحدة، كما في غيرها من الدول حول العالم، فشلت في إحداث أيّ أثر في العقليّة الأميركيّة العامة تجاه شعبنا، ولا زالت مقصّرةً كثيرًا عن اليهود في التأثير في الرأي العام الأميركي وفي قرارات الإدارة الأميركيّة. ليس هناك “مجموعة باحثين متخصّصين” سوريّين واحدة لتدافع، أو على الأقل لتمثّل مصالح سورية والسوريّين في الولايات المتحدة. ليس هناك دارسون أو مثقّفون سوريّون جادّون يحرزون أيّ تقدّمٍ في التعبير عن وجهة النظر السوريّة للشعب الأميركي أو لصانعي السياسة الأميركيّة. في الواقع، فإنّ العكس هو الحاصل. العديد من المثقّفين السوريّين الذين يسعَون البروز الفردي، وبدل أن يحاولوا تأسيس منظّماتٍ تعبّر عن وجهة نظر شعبنا، انضمّوا إلى المجموعات المتخصّصة اليهودية، وساعدوا في تشويه صورة أمتنا، سواءٌ عرفوا ذلك أو لم يعرفوه، في خدمة الكيان اليهودي المغتصِب في أرضنا. من أمثال هؤلاء الأفراد السوريّين عمار عبد الحميد، ابن الممثّلة الشاميّة منى واصف، الذي خدم كعضو في مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط، وقدّم نفسه كمعارضٍ سوري، يعمل لإسقاط الحكم في الكيان الشامي، وطوني بدران، العضو اللبناني في مؤسّسة الدفاع عن الديمقراطيّة، الذي جعل من اختصاصه مهاجمة المقاومة والحكم في الكيان الشامي.

زيادةً على ذلك، فإنّ المنظّمات التي أسّسها ظاهريًّا السوريّون هنا [في الولايات المتحدة]، من ضمنها القوات الخاصة الأميركيّة من أجل فلسطين ومن أجل لبنان، أسهمت فقط في مساعدة المخطّط اليهودي في أمتنا. القوات الخاصة الأميركيّة من أجل فلسطين تظهر مجرّد واجهةٍ للسلطة الفلسطينيّة المزعومة التي تحاول الترويج لمفاوضات السلام مع الكيان اليهودي المغتصِب، ويدعو للاعتراف بدولة “اسرائيل” كدولةٍ يهوديّة في أرضنا، وبالتالي تجريد شعبنا من حقّه في كلّ شبرٍ من وطننا. وكذلك فإنّ القوات الخاصة بلبنان عملت في مناسباتٍ عديدة لمعارضة المقاومة في لبنان، وسمحت لنفسها بأن تُستغلّ في الحملة اليهوديّة ضد الحكم في دمشق.

إنّ جاليتنا السوريّة في حاجةٍ ماسة لمعبّر عن حقوقها في الصراع، وعن وجهة نظرها للشعب الأميركي بطريقةٍ فعّالة، ليؤثّر في قرارات الإدارة الأميركيّة والاتّجاهات الفكريّة. “مجموعة الباحثين المتخصّصين” يمكنها أن تُسهم كأرضيّة فعّالة كثيرًا في تغيير المواقف الأميركيّة، والغربيّة عامّةً، تجاه الأمّة السوريّة، وبالتالي تؤدّي إلى نتائج إيجابيّة بالنسبة لنا على الصعيد السياسي. بدون مجهودٍ متطوّر ومنظّم لتقديم المصالح السوريّة هنا في الولايات المتحدة لن نأمل أبدًا في رؤية أيّ تغيير في المواقف الأميركيّة تجاه حقوقنا القوميّة. ويمكن أن يبدأ هذا بتأسيس “مجموعة الباحثين المتخصّصين”، التي، منذ البدء، لن تحتاج إلى موارد كثيرة، غير السوريّين القادرين على القيام بمشاريع فكريّة ودراسيّة، ترشدها نظرتنا القوميّة الاجتماعيّة، دون أن يظهروا بالضرورة بهذه الصفة. لكن بالعمل الصحيح والإرادة اللازمة يمكننا أن نشرع بأمرٍ سيكون مثمرًا في المستقبل.

الرفيق نور شماس

عن admin

شاهد أيضاً

Some Interesting Post

Morbi sagittis, sem quis lacinia faucibus, orci ipsum gravida tortor, vel interdum mi sapien ut …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *