الأحد , أبريل 23 2017
الرئيسية / غير مصنف / ابناء المهاجرين في الوطن والمهجر مشاكل وحلول ( التجربة الخليجية)

ابناء المهاجرين في الوطن والمهجر مشاكل وحلول ( التجربة الخليجية)

alt
ربما السوريون المقيمون في منطقة الخليج العربي يعانون من المشاكل التي يعاني منها جميع السوريين في المغتربات الأخرى لكن باختلافات بسيطة نظرًا الى اختلاف البيئة الاجتماعية والسياسية لهذه البلدان. لذا سوف نستعرض بعضًا من هذه المشاكل ومن ثم نعرض بعض الأفكار التي نعتقد أنّها قد تساعد في تخفيف العبء وتسهم في وضع الأسس لتربية أبناء القوميين الاجتماعيين وتعزيز الانتماء القومي لديهم.

أولا:

إنّ البيئة التي يعيش وينمو فيها أبناء السوريين في الخليج العربي، هي بيئة متعددة الثقافات والحضارات. حيث تجد أبناءنا يختلطون مع الأوروبي والمصري والأمريكي وغيره من الجنسيات، فينعكس هذا الاختلاط على طريقة تفكيرهم وعيشهم، وأحيانًا كثيرة على انتمائهم، إذا لم تتوفّر لهم المتابعة الكافية والعميقة من قبل الأهل.

أضف الى ذلك، الطبيعة الأمنية في هذه البلدان التي تحدّ من قدرة الأهل على تثقيف أولادهم الثقافة القومية كما يرغبون، نظرًا لما قد يشكّله هذا من خطر عليهم وعلى أولادهم في محيط تواصلهم،  سواء أكان ذلك في المدرسة أو في المجمعات السكنية التي يقطنون. فالولد دون العاشرة من العمر لا يستطيع مشاركة أفكاره ومعتقداته القومية والبوح بانتمائه أو انتماء أهله الحزبي مع رفاقه دون أن يعرّض نفسه لانتقادات حادة سلبية من قِبل زملائه أو أن يعرّض أهله للمخاطر الأمنية التي قد تفرضها قوانين تلك البلدان.

ثانيا:

إنّ طبيعة أوقات العمل في الخليج العربي، حيث يستمرّ دوام العمل حتى ساعةٍ متأخّرة من الليل في معظم الأحيان، لا تسمح للأهل، خاصّةً الآباء، أن يمضوا وقتًا طويلاً مع أولادهم، وفي معظم الأحيان تعمل الأم أيضًا ويُترك الأولاد تحت رعاية المربية، التي بدورها لا تنتمي الى بيئتنا الاجتماعية، أضف الى ذلك غياب العائلة الكبرى من جدّ وجدة الى أقارب وأقران، فيجدون أنفسهم دائما” في نطاق المتحد الاجتماعي الصغير – العائلة – ويفتقدون الانتماء الى المتحد الاجتماعي الأكبر، فتقوى في نفسيتهم الأنا الفردية على الوجدان القومي، حيث يغدون غير مبالين بما يحدث من حولهم، ويفقدون الشعور بواجب الاهتمام بمجريات الأحداث في الوطن عملا” بالقول: “حادت عن ظهري بسيطة”.

إنّ غياب الأهل في معظم الأحيان، يسبّب انعدام التواصل مع أبنائهم ومتابعة ما يتعرّضون له من أفكار ومعتقدات في البيئة الاجتماعية التي يعيشون فيها، وويمنع تصويب ما قد يكتسبونه من هذه الأفكار.

ثالثًا:

لا يمكننا أن نُغفل أهمية المدرسة وما تبني من قيمٍ ومهارات في أبنائنا. إنّ أبناء السوريين يرتادون نوعين من المدارس في الخليج العربي: 1- الأجنبي المرتكز على الثقافة الغربية 2- والأهلي المرتكز على التربية الإسلامية. وفي كلتا الحالتين، نجدهم يتربّون على قيَم ومبادئ مختلفة، فيكون الطالب عرضةً لثقافات وحضارات لا تمتّ لنا بصلة، ويجد نفسه معرّضًا للاقصاء من قبَل زملائه في حال عارض هذه القِيَم وأساليب عيشها. لذا يجد أنّ عليه، في معظم الأحيان، أن يتبنّى هذه القيَم ليشعر بالانتماء الى المجموعة، مما يتسبّب بضعف الانتماء القومي لديه.

عند الانتهاء من المراحل التعليمية الثانوية، يتوجّه الطالب، غالبًا، الى الوطن لمتابعة دراسته الجامعية. وهذه حكاية أخرى، حيث يتعرّض لنوعٍ آخر من العقبات التي قد تؤدي في نهاية الأمر الى ضياعه وتبنّيه أفكارًا بعيدة كل البعد عن انتمائنا وحقيقتنا. نذكر هنا بعضًا من هذه العقبات:

  • – التسجيل في الجامعة.
  • – اختيار المواد الأساسية الضرورية لاختصاصه.
  • – تنظيم وقته.
  • – عدم معرفته بحقوقه وواجباته الإدارية في الجامعة.
  • – صعوبة إيجاد سكن مناسب وذي كلفة مقبولة له.
  • – وجود تنظيمات حزبية أخرى منظّمة ومستعدّة لاستيعاب هؤلاء الطلاب ومساعدتهم في هذه الأمور، مما يؤدي بهم الى الانضواء والعمل في هذه التنظيمات.
  • – الاستقلال عن الأهل وبعد المسافة، مما يزيد من فرصة تعرّضه للضياع في حياة اللهو ومعاشرة رفقة السوء في تعاطي المخدرات، الإدمان على الكحول، المقامرة، واللهو في المرابع الليلية.

إنّنا نجد ضرورة لإبقاء المغتربين السوريين، وأبنائهم بشكل خاص، على صلة وثيقة بوطنهم الأم. إنّ المخيم الصيفي الذي يقام كلّ عام هو خطوة مهمة في تعزيز هذه الصلة ولكنّه غير كاف. إنّ معظم المقيمين في الخليج العربي يأتون الى وطنهم عدة مرات في السنة خلال الإجازات، نظرًا لقرب المسافة. لذلك نقترح أن نستغلّ هذه العطل لتقوية الروابط بين أبناء السوريين القوميين الاجتماعيين في المغترب وأبناء السوريين القوميين الاجتماعيين في الوطن.

وبهذا الصدد، هناك عدة اقتراحات، سنقتصر في هذه المداخلة على تلك المتعلّقة بالأطفال والمراهقين والطلبة الجامعيين:

  • 1- إنشاء مؤسّسة سياحية يشرف على برنامجها الحزب، من حيث إعداد نشاطات ترفيهية وثقافية، ويكون من مهامها تنظيم رحلات الى أماكن أثرية، متاحف ومواقع طبيعية ، تعليم سباحة وفنون، زيارة مسارح ودور سينما وما إلى ذلك….. على أن يشرف عليها رفقاء متخصّصون لقاء رسم اشتراك يغطي النفقات وأجور المشرفين، ويُخصّص من أرباحها عائدٌ مالي للحزب.
  • 2- إنشاء مكتب متخصّص بشؤون الطلبة الجامعيين تشرف عليه عمدتا التربية والثقافة وتكون من مهامه:
  • – تعريف الطلبة على الجامعات واختصاصاتها.
  • – تسهيل أمورهم لناحية التسجيل والمستندات المطلوبة.
  • – إنشاء موقع الكتروني يُمكّن الطلبة من التواصل مع هذا المكتب، الذي بدوره يمكّنهم من التواصل مع منفذية الطلبة.
  • 3- معرفة مشاكل الطلاب الأكاديمية وإرشادهم الى أساتذة من الرفقاء متخصّصين في مجالاتهم ليتفاعلوا معهم، ولإعطائهم دروسًا خصوصية إذا لزم الأمر.
  • 4- تأمين سكن جامعي للفتيات والفتيان بإشراف قوميّين لقاء بدل مالي. وبهذا الشأن يمكننا تقديم اقتراح مفصَّل الى العمدة المختصة حول مستلزماته وطريقة إدارته.

    الرفيقة جولانا مرعي
    دراسة قدمت الى مؤتمر القوميين الاجتماعيين في الوطن والمهجر – مؤتمر المهاجرين 79

عن admin

شاهد أيضاً

Some Interesting Post

Morbi sagittis, sem quis lacinia faucibus, orci ipsum gravida tortor, vel interdum mi sapien ut …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *