الجمعة , أبريل 28 2017
الرئيسية / أسئلة و أجوبة / فلسفية / تحية الى جميع العاملين في هذا الموقع الكريم..

تحية الى جميع العاملين في هذا الموقع الكريم..

سؤال:

تحية الى جميع العاملين في هذا الموقع الكريم..

ورد في مذكرات شوقي خيرالله الجزء الثاني في صفحة 219 أنه دُعي من قِبل جورج عبد المسيح لالقاء كلمة بمناسبة الأول من آذار عام 1992 في فندق البستان بيت مري وأن ما طرح في كلمته ما مرّ دون تفاعلات وردود، كما يقول: “وقد رد عليّ الرفيق يوسف قائدبيه ردًا طويلاً مفصلاً ومهذبًا كأرقى حوار فكري ممكن“.أرجو الحصول على هذا الرد لأهميته الفكرية-العقائدية ولتعرّضه لموضوع خطير (العروبة) وما رافقه من أفكار من خارج الحزب وداخله، ناقضت في بعض الأحيان الحقيقة التي كشفها لنا المعلم..

 

و دمتم خير عاملين للحق والحقيقة..

ملحوظة: كنت قد أرسلت لكم طلب الحصول على ست مقالات للرفيق ابراهيم يموت عن الماركسية والديالكتية المادية التي نشرتها جريدة “الزوابع” ابتداء من أول أيار 1956 والتي نشرت خلاصاتها في كتاب “الحصاد المر” على الصفحات 302 و303 و304.. و لم يردني شيء حتى الآن، لا المقالات ولا حتى جواب على رسالتي، علمًا أني قد أرسلتها منذ مدة طويلة (أكثر من ستة أشهر)

ودمتم خير عاملين لانتصار النهضة..

 

تحية الى جميع العاملين في هذا الموقع..

قد أتممت كتاب “سعاده طبعا” ل “هيثم” وهو بالطبع اسم مستعار أجهل هويّة صاحبه غير أن هناك من قال لي أنه من الممكن أن يكون الدكتور سليم مجاعص.. قد استحوذ على انتباهي المقال رقم 32 تحت عنوان “قرأت” و هو يتكلم عن قراءات الزعيم التي كونت ونمّت فكر المعلم على حد تعببير الكاتب. واليكم مقطعًا من هذا المقال:

“اذا عمدنا الى مسألة الاصول الفكرية لفكر المعلم تعتري بحثنا صعوبات عديدة مردها الى عوامل كثيرة منها الإهمال الكبير لتدوين قراءات سعاده. يحزننا أن نقول إن مرافقي المعلم أهملوا مسألة هامة ضرورية ومفترضة في مرافقي المفكرين العظام. وهي مسألة تدوين النشاط الفكري للمعلم: أية كتب قرأ ويقرأ، ما هي انطباعاته عن هذه الكتب ولماذا يهتم لقراءتها؟ وعامل آخر يسبب هذه الصعوبات هو فقدان مكتبة المعلم التي جمعها خلال حياته وهي كنز ثمين في المسائل التي تختص بتاريخ الأمة السورية ومسائلها وتكوينها، والتي تختص بالمسائل الاخرى التي تناولها فكر المعلم. لقد فقدت هذه المكتبة سنة 1962 وليس لدينا اي اثبات عن محتويات هذه المكتبة لانه لم يهتم أحد، على ما نعلم، بدرس محتويات هذه المكتبة، بل إن أحدًا لم يدون محتويات هذه المكتبة كدليل للسوريين لدرس تاريخهم وفهم نشوء أمتهم التي حرموا حتى الآن من كتاب يظهر لهم تفاصيل هذا النشوء لضياع كتاب “نشوء الامة السورية”!

1- في كتاب الرد على مذكرات الامينة الاولى على ما أذكر لعدم توفر الكتاب حاليا بين يدي ورد في مكان ما أن الامينة الاولى وجورج عبد المسيح قاما ب”جردة” لمكتبة الزعيم حين استلماها في الشام وأنه لوحظ فقدان بعض الكتب مع عدم ذكر الكتب الموجودة والمفقودة.. فهل فقدت القائمة كفقدان المكتبة؟ أما إذا كانت موجودة فأرجو الحصول على ما تحتوي..

2- كيف فقدت مكتبة الزعيم سنة 1962 وبحوذة من كانت؟

3- أعيد وأكرر السؤال المطروح من الكاتب “أية كتب قرأ ويقرأ، ما هي انطباعاته عن هذه الكتب ولماذا يهتم لقراءتها؟” طبعا نتكلم عن سعاده..

4- في أكثر من مكان من الكتاب يستخدم “هيثم” تعبيرالفكر السعادي” و “النظرة السعادية” هل هذا يتوافق مع العقيدة والنظام القومي الاجتماعي؟ الا يجب بحكم النظرة الجديدة التي كشف عنها المعلم أن نقولالفكر القومي الاجتماعي” و “النظرة السورية القومية الاجتماعية” والابتعاد عن الشخصنة المتبعة في بلادنا “شمعوني” و”جنبلاطي” على سبيل المثال..

ودمتم خير عاملين للحق والحقيقة..

 

تحية الى جميع العاملين في هذا الموقع الكريم

كنت قد أنهيت سلسلة جان داية حول “سعيد تقي الدين في الحزب القومي” وقد لفتني أمر أتى على ذكره جان داية في كلا الجزئين الثاني والثالث وهو عدم رضا سعيد تقي الدين عن نشيد الحزب. ولعل هذا المقطع الذي سأنقله عن الجزء الثاني يضيء على الموضوع بشكل جيد كما يدل على السؤال الذي أريد طرحه.

في الصفحة 26 من الجزء الثاني نقرأ:

“وانتقد سعيد تقي الدين في رسائله الى أدونيس نشيد الحزب القومي الرسمي وجرائد دمشق. فقد طلب من أدونيس ان ينظم نشيدًا من 15 بيتا كي يحل مكان النشيد المعتمد. وهذا يعني أن نشيد “سورية لك السلام” الذي نظمه أنطون سعاده نفسه لم يكن ناجحا في نظره بدليل قوله ب”عدم وجود نشيد في الحزب”. وهذا الطلب ينم عن جرأة خارقة إذ ان القوميين يرون في أكثريتهم الساحقة أن سعاده فوق النقد وأنه “إنسان كامل” على حد تعبير عبد الله سعاده او “مجموعة عبقريات” على حد تأكيد المحامي عبد الله قبرصي.

ويذكر الشاعر محمد يوسف حمود في أحد فصول مذكراته الحزبية التي نشرها في مجلة “المواسم” أن سعيد تقي الدين طلب منه نظم نشيد للحزب. لكنه لم يجرؤ على تلبية طلبه لأن سعاده هو نفسه صاحب النشيد الرسمي الحزبي الذي لحنه الفنان زكي ناصيف.

من المؤكد والطبيعي أن يكون سعاده فوق النقد في الأمور العقائدية والفكرية فهو مبتكر العقيدة ومؤسس الحزب وباعث النهضة. هو باختصار صاحب الرسالة. أما في الشأن الادبي لماذا يكون سعاده فوق النقد؟

وهذا ينقلنا الى القسم الآخر من السؤال وهو اعتبار القوميين في أكثريتهم الساحقة أن سعاده فوق النقد وأنه “انسان كامل” على حد تعبير عبد الله سعاده أو “مجموعة عبقريات” على حد تأكيد المحامي عبد الله قبرصي.

مع العلم أن جان داية قد كتب في الهامش أن الاخيرين يعتبران من مسؤولي الحزب الرافضين لمنهج تمجيد سعاده. هذا يدل على أن القوميين يمجدون الزعيم فيضعونه في مصاف الأنبياء حتى لا نقول في مصاف الالهة.

لماذا الهالة القدسية الرهيبة التي تلف هذا الرجل؟

أليس سعاده من البشر الا يخطئ الانسان ـ الفرد خلال حياته؟

هل مسموح القول إن سعاده أخطأ في مكان ما؟

 

تحية الى جميع العاملين في هذا الموقع الكريم

لطالما جذبني عنوان كتاب الدكتور ربيعة ابي فاضل “اثر انطون سعاده في أدباء عصره” وأثار فيّ الفضول لقراءة مضمونه. وقد فعلت. فابتعت الكتاب وقرأته وكان بالفعل كتابا جيدا. الأ انّ هناك أمرًا استوقفني فكانت رسالتي هذه لكم للاستفسار عن الامر. في الصفحة 88 تحت عنوان “اثر انطون سعاده في تيار الحداثة – أ. التزام وغناء -” كتب د. ربيعة متكلما عن خليل حاوي: “لكن مواقف عبد المسيح اختلفت عن مواقفه الفكرية، يومذاك، فاعلن انفصاله عن الحزب، بدون ضجيج، وعبّر عن هذا الوجع والانسلاخ في “نهر الرماد”، حيث الوحشة والوحدة، والنزعة الوجودية بل العدمية. وقد سألت غير مرّة جورج عبد المسيح عن هذه المسألة فكان الجواب أن حاوي كان أعمق الملتزمين فلسفة، وفكرا، ومعرفة بالعقيدة، لكنه كان شاعرا واديبا، والسياسة تحتاج الى واقعية، وتجارب تختلف عن التخييل والحلم.” وفي الصفحة 139 تحت عنوان “خليل حاوي:سعاده الحلم العظيم” يقول ابي فاضل: “ولما نقلت لجورج عبد المسيح ما ذكره محمود شريح في كتابه ردّا على رسالة من عبدالله قبرصي اليه تاريخها 30 ايار 1992 وقرأت المضمون السلبي لها قال لي: “ليست هذه الافكار دقيقة وصريحة. حصل نقاش حاد مع حاوي حول العقيدة ومنطلقاتها ومعانيها لأن حاوي متأثر بالفلسفة الغربية ويقارن فلسفة سعاده بالفلسفات الاخرى. لم يكونوا مؤمنين بالرسالة ولم يستوعبوها. كان مأخوذا بالفلسفة… ولم يقتنع بأن النظرة القومية هي بدورها نظرة فلسفية

1- كيف اختلفت مواقف عبد المسيح عن مواقف حاوي “الفكرية” في حين صرّح عبدالمسيح للدكتور ربيعة ان حاوي كان اعمق الملتزمين فلسفة وفكرا ومعرفة بالعقيدة؟؟؟

2- كيف كان هناك نقاش “حاد” على حد تعبير عبد المسيح بينه وبين حاوي حول العقيدة ومنطلقاتها ومعانيها لأن حاوي متأثر بالفلسفة الغربية في حين أنّه كان قد صرّح من قبل ان حاوي كان أعمق الملتزمين فلسفة… بالعقيدة؟؟؟

3- كيف يكون حاوي والاخرين “غير مؤمنين بالرسالة ولم يستوعبوها” في الصفحة139 ويكون حاوي “اعمق الملتزمين فلسفة وفكرا ومعرفة بالعقيدة” صفحة 88 وفي كلتا الصفحتين الحديث هو لجورج عبدالمسيح؟؟؟
4- كيف كان الخلاف “سياسي” بين حاوي وعبد المسيح صفحة 88 ويصبح الخلاف فكري-عقائدي-فلسفي” صفحة 139؟؟؟

كلي ثقة ان اجابتكم على هذه الرسالة ستجلو الغموض عن هذه الاسئلةوشكرا

 

 

تحية الى جميع العاملين في هذا الموقع الكريملقد ابتدأت بقراءة سلسلة “سعيد تقي الدين في الحزب القومي” لجان داية وهي تتألف من ثلاثة أجزاء. وقد طرح المؤلف سؤالا في الجزء الأول -وإن أجاب هو عليه- يبقى بحاجة الى إجابتكم أنتم لجلاء الغموض كليا

نقرأ في الصفحة 36 ما يلي: “نصل الى حرية الكاتب أو الأديب. هل حقا أن دستور الحزب القومي أو عرفه يسمح للعضو الكاتب ان يكتب ما يشاء؟ طبعا لا. فالدستور أو العرف يقضي بان يقدم الكاتب نتاجه الى عمدة الثقافة في الحزب قبل ان يدفع بمخطوطته الى المطبعة. صحيح ان القيادات الحزبية بعد سعاده و باستثناء جورج عبدالمسيح لم تكن متشددة في المراقبة خصوصا اذا كان الكاتب غير مسؤول… ولكن مبدأ المراقبة موجود و شرط اجازة المخطوطة ان يكون مضمونها منسجما مع خطوط العقيدة العامة أو سياسة الحزب“. ونقرأ في الصفحة 50 السؤال التالي: “ولكن جريدة الحزب الرسمية “الجيل الجديد” التي تشرف عليها قيادة الحزب التنفيذية المركزية قد نشرت البيان بكامله (بيان انتماء سعيد تقي الدين) فور صدوره أي في 12 تشرين الأول 1951. فهل أخِذ عبد المسيح وسائر أعضاء مجلس العمد بمن فيهم عميد الاذاعة ببلاغة الصياغة ولم يتنبهوا الى هذا الجانب من المضمون المتعلق بجنبلاط والضار بالحزب؟“. هذا هو السؤال أنقله كما طرحه الكاتب نفسه عسى أن تجيبوا عليه بصراحتكم المعهودةبقي ان أسألكم هل ما زالت الآلية نفسها (المذكورة في ص.36) هي المتبعة حاليا فيما يختص بنشر الكتب والمقالات … الخ.
و دمتم خير عاملين للحق

 

 

جواب:

حضرة السيد المحترم،

تحية سورية قومية اجتماعية وبعد،

ردًّا على جملة رسائل وردتنا منك، إليك جوابنا التالي:

أولاً: حول الردّ على كلمة الرفيق شوقي خيرالله:

سنرسل لك هذا الردّ عندما نحصل عليه من الرفيق يوسف قائدبيه، ونقوم بطباعته ليصبح جاهزًا لبعثه عبر الإنترنيت.

ثانيًا: إن مقالات الرفيق ابراهيم يموت عن الماركسية والديالكتية المادية التي نشرتها جريدة “الزوابع” ابتداء من أول أيار 1956 موجودة بحوزة الرفيق المذكور وسنعمل على الحصول على نسخة منها وإرسالها إليك، ولكن ذلك يتطلب بعض الوقت.

ثالثا: إن كتاب “سعاده طبعًا” هو لمؤلفه الدكتور سليم مجاعص، و”هيثم” هو اسم مستعار.

رابعًا: إن ما ورد في كتاب “سعاده طبعًا” للدكتور سليم مجاعص والمتعلق بمكتبة الزعيم غير دقيق ويدّل على عدم اطلاع:

فنحن نرى مثلاً أن لفكر سعاده أصلاً فكريًّا واحدًا هو العقل السوري أو النفسية السورية أو ما نصطلح على تسميته بخط الفكر السوري والحديث عن “الأصول الفكرية لفكر المعلم” يأخذنا من مبدإ الابتكار الأصلي الذي هو من مزايا شعبنا إلى التقليد، والاقتباس عن أصول أخرى خارجة عن النفسية السورية.

وإذا كنتم تقصدون من اقتباس العبارة القائلة: “إن مرافقي المعلم أهملوا مسألة هامة ضرورية ومفترضة في مرافقي المفكرين العظام. وهي مسألة تدوين النشاط الفكري للمعلم: أية كتب قرأ ويقرأ، ما هي انطباعاته عن هذه الكتب ولماذا يهتم لقراءتها؟” التلميح إلى الرفيق جورج عبد المسيح فهذا فيه ظلم، لأن عبد المسيح يذكر في مدوناته ما يلي:

” الأمر الأهم في ما وضعنا خططه، كان وضع كتابات الزعيم أمام الناس..ولم نحصل في دمشق على شيء من هذه المنشورات بالسرعة اللازمة..وقد انكببت في هذه الفترة على جمع ونسخ ما أمكن جمعه ونسخه من كتابات الزعيم… إلى جانب العمل الإداري، كنتُ أصرف الساعات الطويلة في جمع كتابات الزعيم من الصحف والأوراق المبعثرة التي أتت من بيروت من بيت الزعيم. وقد اكتشفَتْ الأمينة الأولى أن مكتبة الزعيم كانت قد فقدت 72 مجلدًا ما عرفنا ماهيتها ولا مواضيعها. ذلك لأن الكتب كانت قد عدتها الأمينة الأولى بسرعة ووضعتها في صناديق قبل تركها المنزل، إبان الحوادث وأودعتها أصحاب الدار. وبعد عدّها في دمشق وُجدت ناقصة. ولم يكن بالإمكان معرفة المكان الذي وصلت إليه هذه المجلدات ولا سبب فقدانها؛ فالذين تسلموا الكتب ما عنوا عناية كافية بها، وكذلك الذين نقلوها إلى دمشق..”

ويضيف أن ” حقيبة الزعيم الصغيرة التي كان يضع فيها ما يحتفظ به من أمور هامة ” قد أخذها واحد من ثلاثة رفقاء كانوا برفقة الزعيم وأنكر أمرها فيما بعد. ( راجع كتاب مذكرات الأمينة الأولى بين مطرقة الأحقاد وسندان التلاعب ص 65 )

ومما ذكر يتبين لنا أن كتابات الزعيم نفسها كانت عرضة للضياع وليس ما قرأه الزعيم وحسب، فحياة الزعيم كانت مليئة بالملاحقات والاضطهاد والسجون والاغتراب القسري، فلم يكن الزعيم يعيش في قصرٍ. ثم ما المقصود بِ “مرافقي” الزعيم؟ لا نعتقد أن الكاتب يقصد بهم “الحرس الشخصي” لأن عمل هؤلاء، طبعًا، ليس “تدوين النشاط الفكري للمعلم”، وهم لم يكونوا متوفرين أحيانًا، فيضطر أنطون سعاده إلى حراسة الزعامة بنفسه.

إذًا المقصود بهم، إما معاونو الزعيم أي العمد، وتحديدًا، عميد الإذاعة وعميد الثقافة وناموس مكتب الزعيم ـ والرفيق عبد المسيح لم يتحمل أيًّا من هذه المسؤوليات في أيام الزعيم ـ وإما مرافقوه في رحلاته الحزبية أو السياسية من الرفقاء الذين يطلب منهم ذلك، وهنا نشير إلى أن عبد المسيح ليس من الذين رافقوا الزعيم في رحلته الأخيرة إلى الشام.

أما أن إهمالاً قد حصل في هذه المسألة، فهذا صحيح والمسؤول عنه هم أصحاب هذه العبارات الفارغة: “لقد قال الزعيم كلامًا جيّدًا، أو كان خطابه عظيمًا” فتسألهم ماذا قال؟ وهل سجلتم خطابه؟ فيجيبونك: “لا نذكر بالتفصيل، وروعة خطابه أدهشتنا فأنستنا أن نسجل شيئًا.”

وقد عانى الزعيم من هؤلاء حيث يقول في مقالة بعنوان: “معلومات وانتقادات واقتراحات”، إن البعض يجادله ويتطلب عليه “من غير نظر في الظروف الحرجة المحيطة بمكتب الزعيم الخالي من نواميس وكتبة تتوزّع عليهم الأعمال الكثيرة الواجب القيام بها لسير الحركة؟ وهذا الخبر مكرر في العديد من رسائله إلى الرفقاء.

ودليل عدم الدقة في ما اقتبستم من كتاب “سعاده طبعًا”، أن مكتبة الزعيم لم تفقد سنة 1962 كما ذكر د. سليم مجاعص، وإنما فقد جزء منها في العام 1949 أثناء نقلها إلى دمشق والجزء الآخر في العام 1955. ولولا اهتمام الرفيق عبد المسيح بجمع تراث الزعيم لضاع قسم كبير من هذا التراث، ويكفي الرجل أنه دوّن المحاضرات العشر في وقت كان الآخرون مشغولون بإسداء الآراء الشخصية أو معطلون بانبهارهم بخطابة الزعيم وبلاغته.

ونضيف أن كتاب “نشوء الأمة السورية” لم يَضِع، كما ذكر د. مجاعص، لأنه لم يصدر أصلاً، فالزعيم تحدَّث في مقدمة كتاب “نشوء الأمم” عن كتابٍ ثانٍ من هذا المؤلَّف، درس معظم مواده ووضع له الملاحظات والمذكرات وأن ” هذه جميعها صودرت أثناء الاعتقالات الثانية في صيف 1936..”

أما “انطباعات” الزعيم عن الكتب التي قرأها فليست من الأمور التي يمكننا الحكم فيها في ظل غياب نصوص خطية يسجل فيها الزعيم ملاحظاته ونقده.

خامسًا: إن استعمال تعبيرالفكر السعادي” و “النظرة السعادية” خارج عن العقيدة والنظام القومي الاجتماعي، وهو يقع في باب الشخصانية نقيض القومية الاجتماعية، الشخصانية التي حاربها سعاده القائل: “كل ما فينا هو من الأمة.. ” وهذه العبارة الأخيرة تعني في ما تعني، أن الفكر ينتمي للأمة وليس للفرد. وسعاده نفسه لم يستعمل لفظة الفكر، والعقيدة، والنظرة، والفلسفة، والقضية، والحركة، إلا منسوبة إلى سورية. إن ملاحظتك في هذه النقطة صحيحة.

سادسًا: لقد قلتَ إن “القوميين يرون في أكثريتهم الساحقة أن سعاده فوق النقد”.

نجيبك بداية: إن القوميين الاجتماعيين ليس فيهم أكثرية ساحقة وأقلية مسحوقة، بل هم جماعة واحدة تقف أفقا واحدًا لتسحق الباطل وتقيم الحق، والحزب السوري القومي الاجتماعي ينفرد بنظامه المركزي التسلسلي الذي يخالف به كلّ الأنظمة الهرمية ـ ويصحّ الهرِمة ـ القائمة على ثنائية القاعدة المسحوقة ورأس الهرم المعزز المكرّم.

في الحقيقة، إن سعاده الذي أوجد مدرسة في النقد البنّاء وفتح باب الأسئلة العقلية الفكرية الفلسفية على آفاق غير محدودة، ودعا إلى الصراع الفكري الذي يشتمل على النقد، لم يضع حدًا للعقل، الذي اعتبره الشرع الأعلى للإنسان.

فإذا كنت تعني بالنقد، الشك بما أصبح لنا به يقين، فالقوميون الاجتماعيون يرون سعاده فوق هذا “النقد”. فاعتناق القوميين الاجتماعيين للعقيدة وانتماؤهم إلى الحزب، هما حاصل الإقتناع لا حاصل ضغط خارجي، هما حاصل الإختيار الذي يقوم على النقد والمقارنة والمفاضلة، بين الفكر القومي الاجتماعي وسائر الأفكار. ومتى حصل الإيمان انتفى الشك. فهل يمكن للقوميين أن يتراجعوا عن إيمانهم بحجة “النقد”، ويبقون قوميين؟

يقول الزعيم في المحاضرة الثانية: ” إننا ارتبطنا لنسير على سياسة واحدة في نظام له منا كل ولائنا في الحزب القائم على يقين كلي وإيمان مطلق لا سبيل، معه، إلى الشكوك. فالشكوك تكوّن الجبن والخوف والتردد والفوضى وعدم الوضوح. فلا سبيل لهذه المخاوف إلى يقيننا.

إن الذين لا يثقون بحقيقة قضيتهم لا يثقون بحزبهم ونظامهم ولا بشيء على الإطلاق، ومتى حلت الثقة محل الشكوك، متى حل الإيمان محل الشك، قضي على التردد والفوضى والبلبلة. فإذا كنا نعود من الإيمان إلى الشك كان لائقًا أن نقول بحق إننا لا نتقدم بل نتراجع.

يمكننا أن نتقدم من الشك إلى الإيمان ولا يمكننا أن نتقدم من الإيمان إلى الشك بل يمكننا أن نرجع القهقرى.”

ويقول في ذكرى استشهاد الرفيق منتش: إن “القوميين الاجتماعيين، ليسوا بمتراجعين عن عقيدتهم وأنهم ماضون ليحققوا آخر غرض من أغراضها وآخر حرف من حروفها. هي عزيمة ليست بمرتدة عن غرضها الأخير، هي عزيمة تطلب الموت متى كان الموت طريقًا إلى الحياة.”

أما إذا كنت تعني بالنقد الدرس والتحليل الإطلاقي لمكامن الموضوع المنقود، فإن القوميين الاجتماعيين قد وضعوا دراسات عديدة ـ ومنها أطروحات لنيل شهادات جامعية عليا وبعضها باللغات الأجنبية ـ ومقالات كثيرة تناولت تراث الزعيم درسًا وتحليلاً.

ونشير إلى أن المادة الثامنة من دستور الحزب تجيز لكل عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي حق إبداء الرأي، وإبداء الرأي هو شكل من أشكال النقد. على أن هذه المادة تحدّد مكان إبداء الرأي وهو “الاجتماعات النظامية العامة والخاصة” وميدانه وهو ” كل ما يتعلق بغرض الاجتماع” و”بشؤون الحزب الإدارية..وفي خطط الحزب السياسية والاقتصادية ” وتشترط ذلك بحصوله ضمن الاجتماع حين يباح الكلام، وخارج الاجتماع رسميًا وبالتسلسل. وهنا يتبيّن لنا أن إبداء الرأي ليس في العقيدة السورية القومية الاجتماعية، وليس في ما يتعلق بسعاده حزبيًّا، فهو المعبّر الأوفى عن حقيقة الأمة.

وإذا أردت الإستزادة في هذا الموضوع يمكنك قراءة فصول من كتاب: شروح في النظام السوري القومي الاجتماعي للرفيق نزيه أبو كامل، وقراءة دراسة أعدها الرفيق إيلي الخوري تحت عنوان: الرأي بين استبداد الفوضى وحرية النظام، منشورة في نشرة عمدة الإذاعة عدد أيار ـ آب 2005

والقوميون الاجتماعيون، من جهة أخرى، لا يقولون إن سعاده “إنسان كامل” كما جاء على لسان عبد الله سعاده أو “مجموعة عبقريات” كما قال المحامي عبد الله قبرصي، بل من يقول ذلك هم “الخرتشوفيون” و”جماعة الليدو” ـ ومنهم الشخصان المذكوران ـ كما يسميهم الرفيق جورج عبد المسيح، وذلك في مقابلة مع مندوب جريدة الديار الأستاذ اسكندر شاهين منشورة في نشرة عمدة الإذاعة عدد 5-61 صفحة 17.

أما تعبير “الإنسان الكامل” فقد أوجده سعاده لوصف المجتمع الإنساني المتعيّن وليس للفرد، ويمكنك الاطلاع على “نظرة سعاده إلى الإنسان” فتعرف بنفسك الأمر.

لقد مارس سعاده أرقى نقد علمي فلسفي أدبي، ونحن هنا ننصحك بقراءة كتابَيْ “الصراع الفكري في الأدب السوري” و”الإسلام في رسالتيه” للزعيم، وقراءة كتاب “سعاده الناقد والاديب المهجري” للدكتور ربيعة أبي فاضل، فتلمس بنفسك طبيعة وغاية النقد الذي أراده سعاده، والذي يُظهر فيه الإيجابيات فيثني عليها، ويظهر السلبيات ليتم تلافيها وتصويبها ودفع الأذى الذي قد يصيب الشعب من انتشارها، وليس للنيل من المنقودين أو تثبيط عزائمهم، أو إنشاء قضايا شخصية، وسعاده يقول مثلاً في كتاب الإسلام في رسالتيه: نحن نسوق هذا الدرس من أجل محاربة التدجيل العلمي والتدجيل الديني والاستهزاء بالتعاليم على الإطلاق، سواء أكانت دينية أم غير دينية. ومن أجل إيضاح الحقائق التي تساعد على التخفيف من غلواء التعصب الديني المبنيّ على تشويه هذه الحقائق ونشوء اعتقادات في صددها لا يمكن أن يذهب التعصب الأعمى بدون ذهابها.”

ونضيف أن كلّ نتاج سعاده العقيدي والعلمي والفلسفي والأدبي مفتوح على النقد لأي مواطن أراد ذلك ، ولا يوجد في هذه النقطة حظر ولا منع ولا قمع ولا تحريم، وحبذا لو كانت صدرت دراسات نقدية حقيقية لهذا النتاج، الذي تعرض إلى الكثير الكثير من الهفت والبهت والتجنّي والتشويه والكيد والهذر والإستهزاء وذهنية النكايات، وليس القول بأن “القوميين يمجدون الزعيم فيضعونه في مصاف الأنبياء حتى لا نقول في مصاف الآلهة”، إلا من هذا الباب.

ألم يقرأ كل من يقول هذا الكلام الظالم المتجنّي ـ ولا نخالك أنت قائله ـ رسالة الزعيم التي استقال فيها من الماسونية في 30 آب 1926، حيث يقول:” ورجائي الخاصّ إليهم أن ينظروا إلى تقصيري وأغلاطي بعين الحلم وأن يذكروا دائماً أنّني بشر لا إله.”؟؟!!

ألم يقرأوا خطابه في بوانس آيرس في 2 آب 1946 والذي يقول فيه: “ولكن المسيحية والمحمدية انتصرتا في الأخير على جهالات الناس وأباطيلهم وأوجدتا حياة جديدة لأتباعهما والرسالة القومية الاجتماعية تضيف اليوم انتصارًا جديدًا عظيمًا مشرقا إلى انتصاراتها الماضية، وإن كنا لا نزعم لها صفة تينك الرسالتين الإلهيتين فإننا نؤكد أنها تستحق ما استحقتا من الإنتصار..”؟؟!!

ألم يقرأوا رسالته إلى القوميين الاجتماعيين من بوانس أيرس في التاسع من كانون الثاني 1947 والتي يقول فيها: ” آمنتم بي معلمًا وهاديًا للأمة والناس ومخططًا وبانيًا للمجتمع الجديد وقائدًا للقوات الجديدة الناهضة الزاحفة بالتعاليم والمثل العليا إلى النصر. وآمنت بكم أمة مثالية معلمة وهادية للأمم..”؟؟!!

فالقوميون يؤمنون بسعاده معلمًا وهاديًا وليس نبيًا أو إلهًا. أما “الهالة القدسية الرهيبة” فهي لا ” تلفّ هذا الرجل” وإنما تلفّ المتزعمين الأقزام، مومياءات هذا العصر، الذين تلتفّ حولهم قطعانٌ بشرية، تقدّس أباطيلهم.

سابعًا: إذا كان سعيد تقي الدين قد “انتقد” في رسائله الى أدونيس النشيد الرسمي للحزب، فهل هذا يعني أن ” انتقاده” في محله؟ هل تنقص هذا النشيد روح الشعر؟ هل هو مجرد نظم فارغ من المعاني ومن الصور ؟ هل أنت توافق على ما قاله سعيد تقي الدين، ولماذا؟ بمعنى آخر نحب أن نعرف منك أين الخطأ أو الضعف أو السطحية..في هذا النشيد؟

ثامنًا: تسألون ما إذا كان “سعاده أخطأ في مكان ما” ونحن نسألكم ماذا تعنون بالخطأ؟ ولتسهيل المهمة نقترح عليكم تحديد ميدان الخطأ أي ما سميتموه “في مكان ما”. فهل حصل الخطأ في نصّ المبادئ وغاية الحزب، أو في تأسيس الحزب وبعث النهضة، أو في وضع الخطط أو في الخطب والمقالات والرسائل والمؤلفات، أو أن هذا الخطأ حصل في الأمور الحياتية اليومية كشراء ربطة من ورق الميموزا بسعر مرتفع لمكتبته كما يقول في إحدى رسائله إلى زوجته..

في الحقيقة نحن نستنتج أنك تريد أن تسأل هل الزعيم معصوم؟ واستنتاجنا هذا له ما يبرره، خصوصًا أنك تحدثت عن “الهالة القدسية الرهيبة” وقلت: “إن القوميين يمجدون الزعيم فيضعونه في مصاف الأنبياء حتى لا نقول في مصاف الآلهة..”. فالنبوة والقداسة والعصمة مترابطة، وفق الفقه الديني. ونحن إذ كنا لا ندعي للزعيم هذه الصفات اللاهوتية، ولا هو يدّعي ذلك، فإننا نقول: إذا كانت النبوة هي التكلم نيابة عن الأمة، وإذا كانت القداسة هي أن يقف المرء نفسه على ما يقوم به بكل أمانة، وإذا كانت العصمة هي الإمتناع عن ارتكاب المثالب والتضحية بالشهوات فأنطون سعاده نبي وقديس ومعصوم.

إنه معصوم ليس بمشيئة إلهية غيبية، وإنما بإرادته وعزيمته وقصده وقراره. إنه عاصم نفسه، وهل العصمة غير ضبط النفس؟ ألم يكن زينون الرواقي مثالاً في السلوك الحسن حتى قيل فيه المثل:” ضابط لنفسه كزينون، أو أضبط لنفسه من زينون”؟

نحن واثقون من “حقيقة الزعيم المعصومة عن كل دناءة وكل منكر“، ( كما قال في رسالة منه إلى الرفيق توفيق الأشقر، مؤرخة في 22 حزيران 1946 )، أما الوقوع في الخطإ فأمر يحصل لكل بشري، وتتفاوت نسبته وحجمه بين فرد وآخر، وإذا كان التراجع عن الخطإ فضيلة، فإن أنطون سعاده لم يفعل ذلك وحسب، بل قام بتصحيح الخطإ ( النقص ) بنفسه، حين عدّل نصّ المبدإ الخامس، وفي هذا فضيلة عظمى. ويجب ألا ننسى أن التعديل في نص المبدإ الخامس لم يناقض النص السابق وإنما أصلحه وأكمله. وفي الحقيقة إن الكثير من الأشخاص تعلق بهذه النقطة ليقول إن سعاده قد أخطأ، وليجعل منها حجة لادعاءاته وتصويب سهام افتراءاته على سعاده لذلك نرى من واجبنا توضيح ما قلناه قبل أسطر:

يقول سعاده في المحاضرة الرابعة: ” جميع الأراضي المنبسطة بين دجلة وجبال البختياري تدخل ضمن منطقة «ضفاف دجلة» المستعملة في النص السابق الذي رأيت تعديله بسبب عدم وضوح الحدود في تعابيره، فالمنطقة المنبسطة المذكورة ليست حدودًا بل أراضي سورية يرويها نهر دجلة السوري وأقام فيها الأشوريون الذين يترجح انشقاق اسم سورية من عاصمتهم أو آلهتهم آشور..” وفي المحاضرة الخامسة يقول: “فثبت منطقة ما بين النهرين ضمن الحدود السورية وأصلحت التعبير الأول «ضفاف دجلة»، الذي كنت اعتمدته، يجعله أوضح وأكمل بإعطائه مدى معنى منطقة ما بين النهرين التي تصل حدودها إلى جبال البختياري، إلى الجبال التي تعين الحدود الطبيعية بين سوريا وإيران… ولا شك في أن التحديد السابق «حتى الالتقاء بدجلة» أو «إلى ضفاف دجلة»، كان تحديدا غير جلي كل الجلاء ولم يكن بدّ من ترك التحديد مطاطا ريثما يكتمل التحقيق في متناقضات المرويات التاريخية وفي ما اعتمده الكثير من كُتاب التاريخ.” وفي هذه النقطة أيضًا يمكن الاطلاع على المقابلة التي أجراها الزعيم مع جريدة كل شيء عدد 31 يوليو 1947 رقم 20 من السنة الأولى. كذلك يمكن الاطلاع على مقالة بعنوان: “إيضاح” (المقر في 18 أيلول 1947 ) حيث يقول الزعيم: “كل مقابلة بين النص المنقح والنص الأول ترى أن القضية القومية الاجتماعية وتعاليمها بقيت هي هي، وأن التنقيح أكمل الحقيقة وخلصها من بعض الشوائب الجزئية التي لم تسلم منها في الطبعتين الأوليين بسبب العجلة وضغط الظروف، من غير أي تبديل لها أو لأصولها.” ويضيف: “إن تعبير (الالتقاء بدجلة) في المبدأ الأساسي الخامس الذي ينص على حدود الوطن السوري، الذي أبدل في الطبعة الثالثة بتعبير (ضفاف دجلة)، شمل، في التصحيح، المقصود بمنطقة ما بين النهرين (العراق)، من غير تعيين دقيق لحدود المنطقة، وقد رأيت أن تركها غير محددة نهائيًا يفسح مجالاً للشك ولذلك قررت إكمال تحديد حدود وطننا القومي في هذه البقعة، إكمالاً لجميع تفاصيل القضية السورية القومية الاجتماعية… لذلك يجب القول بصراحة لا تقبل الشك أن التنقيح تناول الضبط فقط في الحدود والتفاصيل وتثبيت الأساس وزيادة إيضاحه، وأن من المؤسف أن لا تكون الظروف قد سمحت لي بإكمال تفاصيل القضية السورية القومية الاجتماعية في الشرح الأول أو قبل اغترابي فمرّت مدة طويلة والناس يتداولون الشرح غير المضبوط الذي أنشء بسرعة شديدة في السجن.

إن هذه التعاليم المضبوطة في هذه الطبعة الرابعة هي الكاملة والتي يجب أن تعتمد.”

 

مختصر الكلام، أن الجواب على سؤالكم يقع على مسؤوليتكم التي ترتب عليكم درس تراث الرجل والحكم بعد الاطلاع.

تاسعًا: تقول إن الدكتور ربيعة أبي فاضل قد أورد في كتابه “أثر أنطون سعاده في أدباء عصره” “حديثين لعبد المسيح متناقضين” حول الشاعر خليل حاوي. ولكننا عندما راجعنا الكتاب لم نجد هذا التناقض الذي وقعتَ أنتَ فيه بسبب اجتزاء العبارة الأولى التي تقول: وقد سألتُ غير مرة جورج عبد المسيح عن هذه المسألة [ انفصال حاوي عن الحزب ] فكان الجواب أن حاوي كان أعمق الملتزمين فلسفة، وفكرًا، ومعرفة بالعقيدة، لكنه كان شاعرًا وأديبًا، والسياسة تحتاج إلى واقعية وتجارب تختلف عن التخييل والحلم.” حيث حذفتَ العبارة الأخيرة التي وضعنا تحتها خطًا، والتي تعني أن خيال حاوي الرومانسي لا ينفع في المواجهة العملية، وما انتحاره سوى تأكيد على ما نقول فهو هروب من المواجهة، وكلّ تأويل وتبرير لا نجد لهما أساسًا في روحية الصراع والتحدي التي تشتمل عليها العقيدة القومية الاجتماعية.

من جهة أخرى، يقارن الرفيق عبد المسيح الشاعرَ حاوي بالآخرين حين يقول: إنه ” كان أعمق الملتزمين فلسفة، وفكرًا، ومعرفة بالعقيدة..” وهذه العبارة تعني أن حاوي كان أفضلهم، ولكنها لا تعني أن حاوي كان متدبّرًا للعقيدة بالتمام، ولا تعني أنه كان محصنًا ضد الأفكار الدخيلة والآراء الشخصية، فهو، كما الآخرين، كان متأثرًا “بالفلسفة الغربية ويقارن فلسفة سعاده بالفلسفات الأخرى.”

ويحق لنا إبداء ملاحظة منهجية، وهي أن الدكتور ربيعة أبي فاضل لم يضع كلام الرفيق عبد المسيح في الحديث الوارد في الصفحة 88 بين مزدوجين، مما يدلّ على أن الكلام لم يُنقل حرفيًا، بينما الحديث الوارد في الصفحة 139 وُضع بين مزدوجين، وهناك فرق كبير بين الأمرين.

عاشرًا: لقد راجعنا أرشيف الموقع فوجدنا رسالتك التي تسأل فيها عن ” بيان إنتماء سعيد تقي الدين الى الحزب وما حصل على إثره ..” وقد تأخر الرد على هذه الرسالة لأنها كانت قد وُضعت سهوًا في خانة الرسائل “المؤرشفة” archivedوليس في خانة الرسائل الواجب الردّ عليها to be answered وجوابنا على هذه الرسالة هو:

يبدو أنك لم تقرأ بيان سعيد تقي الدين الذي يعلن فيه انتماءه إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، والمنشور في المجموعة الكاملة، المقالات السياسية تحت عنوان: حين استجبت النفير. ولو أنك قرأته لما كنتَ طرحت علينا السؤال الذي طرحه الأستاذ جان دايه في الجزء الأول من مجموعته: سعيد تقي الدين في الحزب القومي، والذي يقول فيه: ” ولكن جريدة الحزب الرسمية ( الجيل الجديد ) التي تشرف عليها قيادة الحزب التنفيذية المركزية قد نشرت البيان بكامله..فهل أخِذ جورج عبد المسيح وسائر أعضاء مجلس العمد بمن فيهم عميد الإذاعة ببلاغة الصياغة ولم يتنبهوا إلى هذا الجانب من المضمون المتعلق بجنبلاط والضار بالحزب؟ ”

فالبيان منسجم مع خط العقيدة وسياسة الحزب إذ هو سخِر من العروبة الوهمية واللبننة القزمية وحذر من الشيوعية المترقبة ” اللحظة الحاسمة كي تنفجر وتنهمر نارًا ودمارًا وكفرًا وجرائم..”ووصف التشكيلات الرجعية وحالة الشعب وما تشتمل عليه من نقمة وركود ووعظ وشتائم وتبرئة ذمم وهمهمة وتمنّي وعويل وصهيل وخوف وقطعانية..ثم انتقل إلى الحديث عن العقيدة القومية الاجتماعية التي وصفها بأنها: ” واضحة الهدف، والموحيات، والوسائل، ساذجة ككل شيء عظيم نبيل..” و” مدرسة تربية عالية للرجولة الحق”. ووصف القوميين الاجتماعيين بأنهم : ” ما تبجحوا بالأرواح على ما وقفوها، ولكنهم وهبوها. ما تغنوا باللاطائفية، لأنهم يحيون الإخاء الصحيح.” وأعلن انتماءه بهذه العبارة الجميلة: كنتُ أحسب أن الكِبَر، كل الكبر، في الخلق والسيادة، ولأول مرة في حياتي أشعر أن في الخضوع كبرًا، إذ انحنيت واعتنقت عقيدة من خلق وساد، ثم اختصر البطولة إذ ركع وقال لجلاديه:« شكرًا».”

والفقرة التي اعتبرها البعض ضارة بالحزب هي الفقرة التي تتحدث عن كمال جنبلاط، والتي يقول فيها سعيد تقي الدين: ” وفي الزمن الأخير، قيل لفتى أنه نبي، فراح يفتش عن رسالة، ويلملم بخرقة مرقعة من مختلف الأنسجة والأمزجة، تمتص ما تسرب من براميل العقائد، ما تفسخ منها وما تكسر، سائلاً عديم اللون والطعم والفعالية، ولكان عديم الرائحة لولا أن رُشّت عليه حفنة من بهارات الهند وفلافلها. هذا الخليط من السوائل صبّه فتانا في قالب إقطاعية وبلبلة تفكير ونادى به على الناس أنه اشتراكية تقدمية تكفل الشفاء من الأمراض جميعها وقد يكون أقرب الأشياء التي تشابهها كيس الخيش الذي نستورده من الهند، والذي لا يقف إلا حين يمتلئ بمحصول غريب عن وعائه، على أن في أعلاه من الشيوعية زيحًا أحمر.”

ونحن هنا نسأل: هل الوصف المتقدم صحيح؟ وإذا كان صحيحًا، وهو كذلك، فأين الخطأ؟

الخطأ هو في من كانوا شيوإشتراكيين، خروتشوفيين، “ليدويين”. فعبدااله القبرصي ـ الذي ورد ذكره سابقا، في النقطة السادسة ـ هو من الذين اعتبروا أن ضررًا حصل من وراء البيان، إذ قال: ” إن الفرحة بحضور سعيد تقي الدين في صفوفنا، أنستني الضرر الذي لحق بنا، خاصة وقد كنا في الجبهة الإشتراكية..”

الخطأ هو في الأستاذ جان دايه الذي يعتبر أن هناك ضررًا ويخصص له صفحات من كتابه: “سعيد تقي الدين في الحزب القومي”، وليس ذلك غريبًا، فدايه هو أيضًا من “الجبهة الإشتراكية” ومن مستعملي الألفاظ الماركسية. وليست عبارته الواردة في الصفحة 45 من كتابه هذا، حيث يتحدث عن القيادة والقاعدة، وحدها دليلاً على ما نقول.

وليست هذه هي حال الرفيق جورج عبد المسيح الذي لم يكن من الذين يؤخذون “ببلاغة الصياغة”. ففي حين كان الآخرون ينبهرون ببلاغة الزعيم، فلا يسجلون شيئًا، كان هو يدوّن ما يسمع فلا يقع في باطل ” القال والقيل “، الذي عانى منه الزعيم فنسمعه يقول في رسالة منه إلى يعقوب ناصيف: ” صار كل حي ابن بي يقول “كنت مع الزعيم وقال كذا وقلت له كذا وأراه مخطئًا في كذا الخ”.” ( الرسالة تاريخ 10 حزيران 1944 )

ونسأل أيضًا: هل المواقف السلبية تجاه الحزب نتجت عن البيان، أم كانت قبله ناتجة عن الجهل والتجاهل والكيد..؟ أليست خيبة كمال جنبلاط من عدم تحقيق أحلام “الميرثة” ـ أي عقدة حب الوراثة، كما يقول تقي الدين ـ وفشله في وراثة الحزب القومي هي التي دفعته إلى محاربة الحزب؟

إن الضرر الذي يتحدث عنه هؤلاء، لا يستأهل الوقت الذي خصصتموه لكتابة سؤالكم ولا الوقت الذي خصصناه للإجابة عليه، وقد كان أكثر نفعًا لكلينا أن نقرأ مثلاً مقالة لسعيد تقي الدين عنوانها: “أريد أن أنشق فوح دمي.” ( منشورة في المقالات السياسية )

أما عن آلية النشر فإنها لا تزال قائمة، إذ على الرفيق الذي يضع مؤلفًا أو دراسة أو مقالة أن يعرضها على عمدة الإذاعة أو عمدة الثقافة لإجازة نشرها قبل دفع المخطوطة إلى الطباعة والنشر.

أخيرًا نسأل: هل الغاية من طرح أسئلتكم هي تحقيق ” جلاء الغموض” فقط؟ لأنه، إذا كانت الغاية هي المعرفة من أجل المعرفة، فلا قيمة لمراسلاتنا. ونحن نتمنى ألا تكونوا من ” الذين يحبون البحث لِوَلعٍ خاص بهم أو ليشبعوا جوعهم إلى الحقائق”، ونأمل ألا يكون الشك من أجل الشك دافعكم، بل الشك كمعبرٍ إلى اليقين، لأن الشك المطلق يهدم الثقة التي هي أساس عملنا.

 

ولتحي سورية.

بيروت في 23 أيلول 2006 لجنة الموقع

عن admin

شاهد أيضاً

في البداية أعرفك بنفسي.. أنا طارق بشور مقيم في محافظة طرطوس أدرس الصف الثالث الثانوي ومقتنع بمعظم أفكار الحزب ولكن لدي بعض الأسئلة أرجو أن تتكرموا بالاجابة عليها:

سؤال:

سيدي المحترم

في البداية أعرفك بنفسي.. أنا طارق بشور مقيم في محافظة طرطوس أدرس الصف الثالث الثانوي ومقتنع بمعظم أفكار الحزب ولكن لدي بعض الأسئلة أرجو أن تتكرموا بالاجابة عليها:

1- ما موقف الحزب من ممارسة الشعائر الدينية (الصلاة في الجوامع والكنائس أو ارتداء الحجاب أو الخ)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *