الجمعة , أبريل 28 2017
الرئيسية / أسئلة و أجوبة / فلسفية / …ما هو الضمير أو ما هو مفهومه أو تعريفه حسب نظرة سعاده. وشكرًا جزيلا سلفا. أود أن ألفت أن أجمل إضافة للموقع هي هذه الصفحات التفاعلية مع القراء دوموا للحق والجهاد ولتحي سورية وليحي سعاده حضرة السيد ” أ. ح. ” المحترم،في 18-3-2005

…ما هو الضمير أو ما هو مفهومه أو تعريفه حسب نظرة سعاده. وشكرًا جزيلا سلفا. أود أن ألفت أن أجمل إضافة للموقع هي هذه الصفحات التفاعلية مع القراء دوموا للحق والجهاد ولتحي سورية وليحي سعاده حضرة السيد ” أ. ح. ” المحترم،في 18-3-2005

 

جواب:

حضرة السيد ” أ. ح. ” المحترم،

لك سلامنا القومي وبعد،

كنا قد أرسلنا لك رسالة أولى تتناول قواعد عامة ولم نجبك هناك على سؤالك. والآن إليك إجابتنا، التي قد تحوي الكثير من الثغرات والأخطاء، وهي على مسؤولية كاتبها.

 

في رسالتك تطلب تعريف ماهية ” الضمير ” أو مدلوله حسب نظرة سعاده. وسعاده، على ما نعلم، لم يشرح لفظة الضمير في كتاباته، ولم يضع لها تعريفًا صريحًا، وقد لا يكون استعملها إلا بشكل عرضي. وهذ يدلّ، في ملاحظة أولى، على أن هذه اللفظة ليست من المفردات المركزية أو المحورية في العقيدة؛ وفي ملاحظة ثانية، على أن هذه اللفظة تحمل التباسًا وغموضًا لا يتناسب مع خطاب النهضة ومفرداته الواضحة ( المعنى اللغوي الاشتقاقي يدلّ على ما هو مُضمَر أي مخفيٌّ. الضمير هو باطن الانسان، والباطن عكس الظاهر. والضِمار: خلاف العيان، كل ما لا تكون منه على ثقة ) وفي ملاحظة ثالثة، على أن هذه اللفظة يتم استعمالها بالمعنى الفردي بشكل أكثر شيوعًا وتداولاً من المعنى الجماعي.

ونحن، إذا أردنا أن نوضّح هذه اللفظة، يجب أن ننطلق من ” نظرة سعاده ” فنضع قاعدة أساسية للدرس ثم نعالج التفاصيل.

يقول سعاده:” إن عقيدتنا تقول بحقيقة إنسانية كلية، أساسية هي الحقيقة الاجتماعية: الجماعة، المجتمع، المتَّحد..المجتمع هو الوجود الإنساني الكامل والحقيقة الإنسانية الكليّة” ويقول أيضَا: ” إن عقيدتنا اجتماعية، تنظر الى الانسان من زاوية الحقيقة الإنسانية الكبرى ـ حقيقة المجتمع، لا من زاوية الفرد، الذي هو في حدّ ذاته وضمن ذلك الحدّ، مجرّد إمكانية إنسانية “

من هنا ” ترتكز العقيدة السورية القومية الاجتماعية على حقيقة أولى هي المجتمع..فالمجتمع في النظرة الجديدة، ليس جيلاً من أجيال المجتمع، ليس فئة من الناس صغيرة أم كبيرة، وهو لا تحدده الحدود السياسية ولا تحصره الأحداث الزمنية، إنه وحدة الحياة في الواطن الواحد.”

” فنقطة الانطلاق التي يجب أن نعتمدها هي إذن:

1 – تفهّم النظرة الى الحياة..

2 – تحديد مفاهيم الألفاظ التي نستخدمها أداة للتفاهم..

لذلك نحن نتحدّث دائمًا عن القاموس القومي الاجتماعي الذي يشتمل على مفردات تحمل مدلولات واضحة جديدة منسجمة مع النظرة القومية الاجتماعية في أسسها ومرتكزاتها العلمية والفلسفية. وننبّه بأنه لا يجوز أبدًا الخلط بين المداليل القومية الاجتماعية والمداليل المتداولة، الصادرة عن الفلسفات الفردية بتعدد مدارسها.

في الحقيقة، إذا كانت قيم الحق والخير والجمال قيمًا إنسانية نفسية، مجتمعية، فإن كل ما يختص بمزايا الفرد النفسية العقلية الروحية هو مجتمعي المصدر والأساس وليس فرديًّا مطلقا. والضمير هو إحدى هذه المزايا.

الضمير في اللغة الفرنسية يقال له conscience morale و” المورال ” هي المناقب. يقول الزعيم في مذكراته، في 5 آذار 1929 عن المناقب: ” هي العادات التي يتفق المجموع على اعتبارها شريفة أو هي الأفضل ” ( الأعمال الأدبية، الجزء الثاني ص 55 ) ويشير إلى أن أحد الذين تحادث معهم في الموضوع اعتبر أن ” المناقب هي العواطف الشريفة في الانسان ” ومن مقابلة التحديدين يظهر جليًّا إصرار الزعيم على المعنى الاجتماعي للفظة.

وإذا تقصيت اللفظة في المعاجم، تجدها تحت مرادف آخر هو الوعي الجماعي collective conscience

وفي المعجم الفلسفي للدكتور جميل صليبا نجد:

1 – الضمير استعداد نفسي لإدراك الحسَن والقبيح من الأفعال، مصحوب بالقدرة على إصدار أحكام أخلاقية مباشرة على قيمة بعض الأفعال الفردية. ويطلق أيضَا على الملكة الي تحدد موقف المرء إزاء سلوكه، أو تتنبأ بما يترتب على هذا السلوك من نتائج أدبية واجتماعية..

2 – فإنْ تضمَّن الضميرُ حكمًا على أفعال المستقبل كان صوتًا داخليًا آمرًا أو ناهيًا..وإن تضمَّن حكمًا على الأفعال الماضية، كان مصحوبًا باللذة أو الألم ..الإرتياح أو الندم والتأنيب والتبكيت.

ونعلق فنقول: أليس المجتمع من يعلم الفرد ” إدراك الحسن من القبيح ” ؟

كيف تقاس ” قيمة بعض ـ ويصحّ كلّ ـ الأفعال الفردية “؟ أليس بمدى نفعها أو ضررها للمجتمع؟

و ” الصوت الداخلي ” ليس سوى ” الأنا الأعلى” وهو حاجز الرقابة ضد ” الغرائز ” الجامحة، الفظة، والدوافع العدوانية وعواطف الحقد والكره. إنه ” الأنا المُجَمْعَن ” ) وفي الانقليزية socialized ego أي الأنا المتكوّن بفعل القيم الاجتماعية والتربية الاجتماعية.

والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أليس في جوهره تجاه الآخرين؟

وكل الحالات النفسية المذكورة من ” لذّة وألم وارتياح وندم وتأنيب “، هل تحصل بدون سبب أم لأن الفرد قد قام بأفعالٍ حسنة أو قبيحة؟ أليست هذه الحالات النفسية مكتسبة هي نفسها من المجتمع؟

أخيرًا، يظهر واضحًا أن المعنى الاجتماعي الذي أصرّ عليه حضرة الزعيم في مذكراته هو المعنى الصحيح. وهذه باختصار بعض الإضاءات حول مفهوم الضمير، عسى أن تفي بالغرض.

ولتحي سورية.

بيروت في 16 نيسان 2005 لجنة الموقع

عن admin

شاهد أيضاً

في البداية أعرفك بنفسي.. أنا طارق بشور مقيم في محافظة طرطوس أدرس الصف الثالث الثانوي ومقتنع بمعظم أفكار الحزب ولكن لدي بعض الأسئلة أرجو أن تتكرموا بالاجابة عليها:

سؤال:

سيدي المحترم

في البداية أعرفك بنفسي.. أنا طارق بشور مقيم في محافظة طرطوس أدرس الصف الثالث الثانوي ومقتنع بمعظم أفكار الحزب ولكن لدي بعض الأسئلة أرجو أن تتكرموا بالاجابة عليها:

1- ما موقف الحزب من ممارسة الشعائر الدينية (الصلاة في الجوامع والكنائس أو ارتداء الحجاب أو الخ)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *